ادخل كلمات البحث ...

مثال: الاسير المحرر ...

الأسير أبو وطن يكتب..

قصة أسير رفيق

يتربّع على رأس كل قسم في سجون الاحتلال عشرات من المناضلين الذين ضحوا بسنين عمرهم لأجل هذا الوطن، وفي كل معتقل من المعتقلات تنقش حكاية أسير من أسرى المؤبدات أو  الأحكام العالية على جدران وأبواب وأبراش المعتقل، تنقش بالدم والتضحيات والمعاناة مع الأمراض المزمنة والآلام، والشوق والحنين لفضاء الحرية والأمل.

"جميل عنكوش" أحد أبطال الصمود اللذين يقبعون في سجون الاحتلال حتى هذه اللحظة وتحديدًا في سجن "النقب" الصحرواي، يحتلّ أحد أبراش القسم مستندًا على وسادته التي صنعها بيده علّه يخفّف من شوقه لوسادته وسريره في البيت الذي لم يمضي من عمره عليها سوى بضعة سنوات، محاولًا قهر السجّان وإثبات قوته وعزيمته الرفاقية رافضًا واقع الأسر، متحدّيًا السجّان، ناظرًا إلى قزم حَكمه 20 عامًا، مستتفهًا للحكم ومتمسكًا بأمل الحرية القادم، بعد ثلاثة سنين ونصف غير بعيدة عن متناول اليد، انتمى منذ نعومة أظافره للثورة والوطن، راضعًا حبه لوطنه منذ قدرته الجاثمة على مقاومة الاحتلال، وهو من قرية "دير أبو مشعل" شعلة النار الموقدة التي لا تنطفئ أبدًا، هذه القرية التي سطَّرت آلاف من الأعمال البطولية والتضحيات، التي أزعجت الاحتلال ليله ونهاره، كان همُّه همَّها وبطولاته بطولاتها ،بعكس الكثير من الاطفال لم يعلِّق إصبعه ورفض الأكل بمعالق الذهب، بل زحف ومنذ نعومة أظافره إلى أول الصفوف، متصدِّرًا المواجهات مع الاحتلال بحجارته وزجاجاته الحارقة إن كان في قريته أو على مستوى مدينته رام الله وقراها، ونجا منذ صغره من محاولة اغتيال في رام الله، اُعتقل شبلًا في ال17 من عمره وأمضى ثلاث سنوات ونصف في سجون الاحتلال، لم تنل منه عزيمته بل خرج يزأر في وجه محتله فورًا، ولم تؤثّر على عزيمته 42 شهرًا من الاعتقال فانفجر في وجه الاحتلال كالأسد الكاسر وكالنسر الجارح متصديًا للاحتلال في كل شارع وزقاق، وبقي مطارد منذ الإفراج عنه لمدة 6 أشهر بحجَّة إطلاق النار على جرذان الاحتلال وقطعان المستوطنين، ليتم اعتقاله ثانية ويُحكم 20 عامًا، مضى أكثر من ثلاثة أرباعها ولا زال يزأر كالأسد الكاسر لم ينل من عزمه شيء.

العنكوش، ذلك الأسد الكاسر لم يتردَّد ولو لمرة واحدة داخل الأسر عن التصدي لإدارة مصلحة السجون، مضحّيًا بنفسه دفاعًا عن رفاقه وحفاظًا عليهم، ومضربًا عن الطعام أكثر من مرة  ومساندًا لهم كتفًا بكتف، ثابتًا على مبدئه لا يلين.

جميل العنكوش، يطبخ للرفاق في الغرفة ويمازحهم ويقضي يومه في تفقد الرفاق والاهتمام بشؤونهم،  معالجًا لمشاكلهم بقدر ما يستطيع، لا يأبه بسنين سجنه العشرين وتحقيقًا لمقولة "إن السجن لا يغلق على أحد"، استعد منذ الآن لقضاء الحرية وتقدّم للخطبة والزواج لكي يخرج إلى فضاء الحرية بعد أن ينهي مدة حكمه ماضيًا إلى عرينه في دير أبو مشعل، وبانتظاره زوجته المناضلة التي أحسن اختيارها وأحسنت هي اختياره، "صمود كراجة" تلك اللبؤة التي طعنت أحد جرذان الاحتلال على حاجز من حواجزه الاحتلالية ليُحكم عليها بالسجن 20 عامًا، ثم يتم الإفراج عنها رافعة الرأس شامخة في صفقة تبادل أسرى، فبجانب كل رجل عظيم إمرأة عظيمة، حيث سطَّر هذا الأسد وهذه اللبؤة أكبر مثال على الحب الثوري الطاهر الذي لمَّ شمله الوطن وحب الوطن، حب بين مناضلَين قلَّ مثيلهما وجسَّدا بذلك حتمية النصر مهما طال الزمن.


بقلم الأسير : أبو وطن