ادخل كلمات البحث ...

مثال: الاسير المحرر ...

الإهمال الطبي أسلوب ممنهج للممارسة التعذيب

شهادة الأسير المريض عماد عثمان قاسم الكفارنة

مركز حنظلة للأسرى والمحررين

الاسم: عماد عثمان قاسم الكفارنة

 تاريخ الاعتقال 17/7/2006 الحكم 12 عام.

بدأت معاناتي مع المرض عام 2008 بدأ بالتهاب شديد نتاج البواسير، وتطور إلى نزيف دم دائم بسبب سوء التغذية وتنقلات البوسطة الحديدية، وهذه تتطلب الذهاب إلى المحكمة أو المشفى وهذا احتاج مني التنقل المستمر بين العيادات( في سجن بئر السبع ونفحة وريمون)، وكان ردي على كل إجراءات الاحتلال، بأنه لا حل لاوضاعي الصحية دون التدخل الجراحي، وإجراء عملية جراحية، وجاء الرد عام 2010 بعد أكثر من عامين من المعاناة الشديدة والآلام.

المشفى الخارجي رحلة القيود:

ذهبت الى مستشفى "سوروكا" في مدينة بئر السبع بعد أن تم اخراجي قبل يوم واحد إلى "معبار سجن بئر السبع" وثم "معبار سجن نفحة"، وفي اليوم التالي قيُدت بالأيدي والأرجل ونقلوني الى المستشفى تحت حراسة مشددة من السجانين مع تعليمات بعدم السماح بالحديث مع أحد والتضييق عليّ حتى وأنا اشرح للطبيب وضعي الصحي، فكانوا يبررون هذه الاجراءات تحت ذريعة الاجراءات الأمنية.

        وبعد أن استطعت التأقلم مع الاجراءات خضعت لعملية ليزر وكانت جلسة أولية، وقال الطبيب بأني " أحتاج إلى جلستين، وبالطبع لم يتم اعادتي مرة أخرى للجلسات العلاجية رغم الاحتجاج، وتقديم الطلبات فتدهور وضعي الصحي والذي وصل عام 2015 إلى أسوأ حالة صحية، فقد عانيت من النزيف أدى إلى ظهور حالة من فقر الدم لدّي، مما أجبر ادارة السجون على تحديد موعد للعملية الجراحية بشكل مستعجل، وقد حدد الموعد ونقلت الى عيادة "جتناهوم" لإجراء الفحوصات الأولية قبل العملية.

        وهناك كانت زيارتي الأولى في القسم الذي يتواجد به الأسرى المرضى، وشاهدت سوء المعاملة معهم من قبل الإدارة، وتردي شروط الحياة الصحية والإهمال الطبي، علماً بأن أغلب المتواجدين هناك يعانون من أمراض مزمنة، وجزء منهم يعانون من الشلل ولا يُقدم لهم سوى المسكنات والأدوية البديلة و طرق علاجية لا يمكن أن تساهم في تخفيف الألم.

وأنت هناك  تشعر بالحزن والاسى العميق، فآخر ما يمكن وصفه هو أن عيادة الرملة موقع للعلاج، بل هي مشرحة للموتى أو مسلخ للذبح.

العملية الجراحية مرت بمعاناة أخرى:

بعد انتهاء الفحوصات نُقلت إلى المشفى الخارجي لإجراء العملية الجراحية محاطاً بالحراس ومقيد باليدين والقدمين، وعند وصولي إلى المستشفى أدُخلت إلى احدى الغرف، وقيدوني بالسرير من اليد اليمنى والرجل اليسرى، شعرت حينها بأنني في مسلخ وأنتظر دوري للذبح. راودني هذا الشعور عندما كنت وحيداً مكبلاً ولّد داخلي حالة نفسية سيئة، وعندما حضر الطبيب الذي سيجري العملية لم يسمح ولم يسمع ولم يرد أو يتحدث معي، وكلما اقترب موعد العملية انتابني شعور بالقلق الشديد، وتجاوزت ذلك ولكن حينها فعلاً تكون مدفوعاً نحو أن تطلب الغاء العملية، واعادتك الى السجن حيث أن الاجواء ومعاملة السجانين لم تكن توحي بأنك في مشفى وذاهب للعلاج.

 دخلت الى غرفة العمليات وقُيدت بالسرير مرة أخرى مع السجان في غرفة العمليات وتم تخديري وحين استيقظت وجدت نفسي مقيد في الغرفة التي خرجت منها لإجراء العملية، داهمني ألم شديد ولم أستطع الحراك من القيود ولم يأتِ الطبيب، وعندها ليس أمامك سوى أن تطلب العودة الى عيادة سجن الرملة بأسرع وقت قبل أن تنهي العلاج.

العودة الى عيادة سجن الرملة:

        بقيت في مشفى سجن الرملة ثلاثة أسابيع دون تلقي أي نوع من العلاج وسبب بقائي هو عدم امكانية عودتي الى السجن بالبوسطة حيث ستفشل العملية مباشرة، وكم من أسير حدث معه نفس الشيء ولدى توقيع طبيب مشفى الرملة على اذن خروجي قال لي "يمكن أن تجُرى العملية بشكل أفضل، ولكنك اسير أمني ويتم اجراء العملية لك بدرجة ثانية دون اهتمام، وعدت إلى السجن بالبوسطة بعد ذلك".