مركز حنظلة_فلسطين المحتلة
أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات الاحتلال صعّدت خلال الفترة الأخيرة من سياسة العزل الانفرادي بحق الأسرى والأسيرات، بذريعة حجج واهية، بهدف مضاعفة معاناتهم وتشديد ظروف احتجازهم والنيل من إرادتهم.
وأوضح المركز أن إدارة سجون الاحتلال، وبتعليمات من أجهزة المخابرات، دأبت خلال العامين الأخيرين على نقل عشرات الأسرى إلى زنازين العزل الانفرادي، في ظروف احتجاز قاسية، ترافقها إجراءات تنكيل وتضييق وحرمان ممنهج بحقهم.
وأشار إلى أن سياسة العزل طالت الأسيرات أيضًا، حيث يستمر الاحتلال في عزل عدد من الأسيرات في ظروف مأساوية، بينهن لين مسك، وشيماء خازم، وفاطمة الجسراوي، وياسمين شعبان، ولمى خاطر، في عزل سجن الدامون، فيما تُحتجز الأسيرة الصحفية بشرى الطويل في عزل سجن الرملة. ولفت إلى أن سلطات الاحتلال تتعمد بين الحين والآخر استبدال الأسيرات المعزولات بأخريات، بما يضمن استمرار وجود أسيرات داخل زنازين العزل في سجن الدامون.
وأضاف مركز فلسطين أن الأسرى المعزولين يُحتجزون في زنازين ضيقة للغاية، لا تتجاوز مساحتها في بعض الحالات مساحة الفرشة التي ينام عليها الأسير، وتفتقر إلى النوافذ ووسائل التهوية، ما يحولها إلى أماكن شديدة الحرارة خلال فصل الصيف، بينما تنتشر فيها الرطوبة خلال الشتاء، بالتزامن مع حرمان الأسرى من الأغطية والملابس الشتوية، الأمر الذي يعرضهم للبرد والأمراض.
وبيّن المركز أن سلطات الاحتلال تحرم الأسرى المعزولين من الخروج إلى ساحة الفورة لفترات طويلة، وفي حال السماح لهم بالخروج لفترات قصيرة، يتم تقييد أيديهم وأرجلهم بالسلاسل الحديدية. كما يُحرمون من معرفة الوقت ومواعيد الصلاة، ومن الاستحمام وتغيير ملابسهم لفترات قد تمتد لأشهر، إلى جانب حرمانهم من مواد التنظيف والصابون ومعجون الأسنان وشفرات الحلاقة.
وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد التنكيل بالأسرى المعزولين من خلال اقتحام زنازينهم بشكل متكرر بحجة التفتيش الأمني، حيث يتعرض الأسرى للتقييد والاعتداء والضرب والشتم، إضافة إلى مصادرة العديد من أغراضهم الشخصية.
ونوه مركز فلسطين إلى أن سلطات الاحتلال تستهدف بالعزل بشكل ممنهج قيادات الحركة الأسيرة والناشطين فيها، بهدف إضعاف دورهم في تمثيل الأسرى وتنظيم حياتهم داخل السجون، وقطع التواصل بينهم وبين قيادة الحركة الأسيرة، بما يؤثر على العمل الجماعي ويتيح للاحتلال الاستفراد بالأسرى وتفكيك وحدتهم وفرض مزيد من السيطرة والتحكم في تفاصيل حياتهم.
وأكد المركز أن الاحتلال يستخدم العزل أيضًا كسياسة عقاب جماعي بحق الأسرى، إذ فرض بالتزامن مع الحرب على قطاع غزة حالة من العزل الشامل على السجون، من خلال إغلاقها وعزلها عن بعضها وعن العالم الخارجي، بهدف الاستفراد بالأسرى. كما أنشأ سجونًا وأقسامًا مخصصة للعزل، من بينها سجن "ركيفيت" الواقع تحت الأرض، والذي يحتجز فيه أسرى من قطاع غزة يصنفهم الاحتلال على أنهم "خطيرون"، ممن اعتقلوا داخل الأراضي المحتلة في السابع من أكتوبر، إلى جانب معتقل "سديه تيمان" وأقسام خاصة في سجني النقب وعوفر.
وطالب مركز فلسطين المؤسسات الحقوقية الدولية بتشكيل فريق حقوقي وقانوني لزيارة السجون وزنازين العزل والأقسام المختلفة، والاطلاع بشكل مباشر على أوضاع الأسرى وظروف احتجازهم، والضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء سياسة العزل وإخراج جميع الأسرى المعزولين، في ظل ما يتعرضون له من إهمال طبي واعتداءات متكررة تهدد حياتهم وسلامتهم.

