مركز حنظلة_فلسطين المحتلة
في دقائق معدودة، اختُصرت حكاية القهر والانتظار في سؤال واحد: "شو صار بالانتخابات الإسرائيلية؟ شو صار؟.." سؤالٌ كان أول ما بادر به معتقل إداري من أراضي الـ48، خلال جلسة المحكمة اليوم، مستغلًا الوقت القصير المتاح له للحديث مع عائلته عبر الشاشة، بعدما أخبرهم أنه أدلى بصوته في انتخابات الأمس.
لم يكن السؤال مجرد استفسار عن نتائج الانتخابات، بل حمل في طيّاته ترقّبًا لما قد تحمله الأيام المقبلة من تغييرات، وأملًا بأن تصل أصوات الفلسطينيين خارج السجون إلى من يقبعون خلف قضبانها، في ظل ما يتعرض له الأسرى من قمع وانتهاكات وظروف قاسية.
وبينما كان يتحدث إلى عائلته، أُخبر بأن أبناء شعبه شاركوا في التصويت، وأن قضية الأسرى كانت أحد الدوافع التي حفّزت كثيرين على المشاركة، في محاولة لإيصال صوتهم والمساهمة في وقف ما يتعرض له الأسرى داخل السجون. كما جرى الحديث عن نتائج القوائم العربية التي حصدت، وفق ما ورد في الحديث، 19 مقعدًا، بينها 12 مقعدًا للقائمة المشتركة.
خلف تلك الشاشة الصغيرة، لم يكن الأسير يتابع أرقامًا ومقاعد فحسب؛ كان يبحث عن إجابة لسؤال أكبر: هل يمكن أن يتغير شيء في واقعه وواقع رفاقه؟ وهل تحمل نتائج الانتخابات أي أمل في إنهاء معاناتهم، أو تخفيف وطأة ما يعيشونه يوميًا خلف القضبان؟
إنها حكاية تختصر جانبًا من حياة الأسرى الفلسطينيين، الذين لا تنقطع صلتهم بما يجري خارج السجون، رغم العزل والحرمان وضيق الوقت. فحتى الدقائق القليلة التي تجمعهم بأهاليهم تتحول إلى نافذة يطلّون منها على العالم، ويتشبثون عبرها بأي خبر قد يمنحهم بعض الأمل وسط القهر وطول الانتظار.
ويؤكد مركز حنظلة للأسرى والمحررين أن قضية الأسرى تبقى في صلب الهمّ الوطني والإنساني، وأن تسليط الضوء على حكاياتهم ومعاناتهم واجب لا ينفصل عن مسؤولية إبقائهم حاضرين في الوعي العام. فخلف كل سؤال يطرحه أسير من وراء القضبان حكاية انتظار، وخلف كل محاولة لمعرفة ما يجري خارج السجن أملٌ بالحرية، وبأن يأتي يوم لا يحتاج فيه الأسير إلى شاشة صغيرة ليطمئن على العالم، بل يعود إليه حرًا بين أهله وشعبه.

