17 أكتوبر.. يومٌ ردّت فيه الجبهة الشعبية على اغتيال أبو علي مصطفى

17 أكتوبر.png

مركز حنظلة_فلسطين المحتلة

تحلّ اليوم، 17 أكتوبر/تشرين الأول، الذكرى الخامسة والعشرون للعملية التي نفذتها كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عام 2001، وأسفرت عن مقتل وزير السياحة "الإسرائيلي" الأسبق رحبعام زئيفي، في عملية أعلنت الجبهة أنها جاءت ردًا على اغتيال أمينها العام أبو علي مصطفى، الذي استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على مكتبه في مدينة رام الله يوم 27 أغسطس/آب 2001.

شكّلت العملية محطة مفصلية في مسار المواجهة، إذ جاءت بعد أقل من شهرين على اغتيال أبو علي مصطفى، لتفتح فصلًا جديدًا من الأحداث التي طالت قيادات الجبهة الشعبية وكوادرها، وامتدت تداعياتها إلى الاعتقال والمحاكمة والاحتجاز في سجن أريحا، وصولًا إلى اقتحامه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عام 2006.

من اغتيال أبو علي مصطفى إلى عملية 17 أكتوبر

في صباح السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2001، نفّذ ثلاثة من مقاتلي كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، وهم مجدي الريماوي وحمدي قرعان وباسل الأسمر، العملية داخل فندق ريجنسي في القدس المحتلة، بعد عمليات رصد ومراقبة سبقت التنفيذ. واستهدفت العملية رحبعام زئيفي، المعروف بمواقفه العنصرية ودعوته إلى تهجير الفلسطينيين.

وعقب العملية، أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عنها، مؤكدةً أنها جاءت ردًا على اغتيال قائدها وأمينها العام أبو علي مصطفى. كما أصدرت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى بيان تبنٍّ ربطت فيه العملية بمواقف زئيفي المعادية للشعب الفلسطيني، وبسياق المواجهة الذي أعقب استهداف قيادة الجبهة.

الاعتقال في أريحا.. فصلٌ آخر من تداعيات العملية

لم تتوقف تداعيات العملية عند تنفيذها، بل امتدت إلى اعتقال عدد من كوادر الجبهة الشعبية، وفي مقدمتهم منفذو العملية، إلى جانب الأمين العام للجبهة أحمد سعدات، الذي اعتقلته السلطة الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2002.

وفي ظل حصار مقر المقاطعة في رام الله، والضغوط الأمريكية و"الإسرائيلية"، صدر حكم بالسجن بحق أربعة من أعضاء الجبهة على خلفية العملية. وأعقب ذلك اتفاق بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، بمشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا، يقضي باحتجازهم في سجن أريحا تحت إشراف أمريكي بريطاني.

واعتبرت الجبهة الشعبية أن الاتفاق ارتبط بترتيبات سياسية هدفت إلى فك الحصار عن مقر المقاطعة وإنهاء حصار كنيسة المهد، لكنها رأت أن تلك الترتيبات لم تحقق الأهداف المعلنة، بينما بقي أحمد سعدات ورفاقه في سجن أريحا.

14 مارس 2006.. اقتحام سجن أريحا واعتقال سعدات ورفاقه

في الرابع عشر من مارس/آذار 2006، حاصرت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" سجن أريحا بالدبابات والآليات العسكرية، قبل أن تقتحمه وتدمّر أجزاءً من مبانيه، وتعتقل الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات ورفاقه الأربعة، إلى جانب العميد فؤاد الشوبكي، في عملية نُقلت مشاهد منها مباشرة عبر وسائل الإعلام.

وجاء الاقتحام ليشكّل محطة جديدة في سلسلة الأحداث التي أعقبت عملية 17 أكتوبر، وليضع أحمد سعدات ورفاقه أمام مرحلة أخرى من الاعتقال في سجون الاحتلال، بعد سنوات من احتجازهم في سجن أريحا.

خمسة وعشرون عامًا على عملية 17 أكتوبر

تعود ذكرى السابع عشر من أكتوبر هذا العام، لتستحضر تسلسلًا من الأحداث بدأ باغتيال أبو علي مصطفى، مرورًا بعملية استهداف رحبعام زئيفي، ثم اعتقال كوادر الجبهة الشعبية واحتجازهم في أريحا، وانتهاءً باقتحام السجن واعتقال أحمد سعدات ورفاقه عام 2006.

وتبقى هذه المحطات جزءًا من الذاكرة السياسية والتنظيمية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بما تحمله من دلالات مرتبطة بالصراع الفلسطيني "الإسرائيلي"، وبما أعقب العملية من تداعيات سياسية وأمنية وقضائية طالت قيادات الجبهة وكوادرها.