أنت تسأل والأسير يجيب - مركز حنظلة للأسرى والمحررين
س7: ما هي ردة فعلكم عندما ترون أن ما وراء صورة الزنازين أكثر ألمًا مما أنتم فيه؟
ج : بداية عزيزي محمد، يتعين علينا الإشارة إلى أن طريق النضال ليست مفروشة بالورود بل تحمل عبئًا هائلًا من التضحيات والاستعداد الدائم للمواجهة، فالمناضل الحقيقي يختار طريقه عن قناعة راسخة ويتعين عليه أن يضل يشعل شموع الأمل حتى وإن كان بين القضبان والجدران وخلف الأبواب الموصدة، ولأن المناضل لا سيما إذا كان أسيرًا يدفع سنوات طويلة من عمره بالسجن ينبغي أن يحافظ على نموذج المناضل المقاتل والصامد والمقاوم وصاحب القيم والمبادئ والمدافع عن حقوق شعبه ووطنه، فعندما يتابع الأسير ما يجري خلف الأسوار من صور مفجعة فإنه يستشعر الألم والقهر ويكون أمام خيارين، إما أن يستسلم ويهرب لهمومه الشخصية والذاتية وإما أن يحافظ على قناعاته ويصمد ويحول ميدان الأسر إلى ساحة مواجهة دليلة وبإمكانه يساهم في الهم الوطني من خلال الفكر والثقافة والأدب والاهتمام بالأسرى وتصليبهم وإبقاءهم في ميادين المواجهة، فعلى المناضل الحقيقي أن يتمثل هذا النموذج لأنه لا يجوز له أن ييأس ويستسلم لأن اليأس والاستسلام ليس خيارًا للمناضل وإنما خياره هو الاشتباك الدائم.
س : كيف تواجهون اشتياقكم للأهل ولا تسمحون لهذا الاشتياق أن ينال من عزيمتكم ؟
ج : ربما عزيزتي جيهان يكون الأسير هو أكثر البشر شوقًا وحنينًا للأهل والأحبة لأنه يعاني ظروف الحرمان والقسوة وبفعل سنوات الأسر الطويلة تحول الأسير إلى كائن عاطفي وحساس، أما السجان فإنه يحاول قتل هذه المشاعر والأحاسيس عبر وسائل وعبر تضييق الأسير وفصله عن قضيته وشعبه وخلق اهتمامات ذاتية للأسير "الصحية والرياضية والإفراط في الاستهلاك والممتلكات الخاصة والتقوقع على الذات" ومع الوقت تتبدد مشاعر الأسير وتغدو اهتماماته لا تتعدى الذات، لكن الأسرى لديهم وسائلهم أيضًا في الحفاظ على إنسانيتهم وعدم السماح للسجان وأدواته أن تطمس أرواحهم فالصمود والثقافة المقاومة وتعزيز روح الانتماء إلى القضية تُبقي الأسير على تماس دائم مع الهموم العامة، أما الأهل والأحباب والأصدقاء فلهم نصيب كبير من اهتمام الأسير ومشاعره ويعبر عن هذه الأشواق الحارة عن طريق الزيارات والرسائل، وبهذا يسعى الأسير دائمًا على إبقاء جدوة اشتياقه مشتعلة للأهل والأصدقاء والأحبة ولعالم الحرية.
س: كيف ترون التضامن مع الأسرى سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي؟
ليس بمقدورنا عزيزي ساجي الادعاء أن منسوب التضامن الرسمي والشعبي مع الأسرى بأنه غير عالي أو الادعاء بأنه مناسب وجيد، فالمسألة ليست أسودًا أو أبيض فنحن من خلال متابعتنا للفعاليات التضامنية مع الأسرى في السنوات الأخيرة نجدها مرتبطة بتطورات على الساحة الاعتقالية فتارةً نجد اهتمامًا شعبيًا وإعلاميًا ورسميًا واسعًا في مناسبة الأسير والإضرابات، وأحيانًا تتناقل الفعاليات ارتباطًا بالظروف والحالة الشعبية فنحن نتابع فعاليات ثابتة كالاعتصام الأسبوعي في غزة وطولكرم وما تبثه وسائل الإعلام من تقارير وتغطية لشؤون الأسرى، ومع أنها فعاليات وأنشطة جيدة ولا يمكن التقليل من شأنها إلا أنها غير كافية وتحتاج إلى إعادة تنظيم وابتكار وسائل جديدة، أما التقصير فهو يقع على المؤسسات الحقوقية تحديدًا التي تراجع تأثيرها ومتابعتها في السنوات الأخيرة وباتت هذه المؤسسات مجرد وسيلة لاستررزاق أصحابها على حساب قضية الأسرى ونحن لا نشعر إطلاقًا بوجود هذه المؤسسات وتراجعت بدرجة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة ويقتصر دورها على التقارير الإعلامية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
س: ما هي كلمتكم التي توجهونها لمسؤولي الفصائل في ظل ما تمر به القضية الفلسطينية ؟
ج: بداية عزيزي عبدلله تشهد القضية لفلسطينية أصعب ظروفها في هذه المرحلة في ظل المؤامرات التي تحاك ضدها فيما يعرف بصفقة القرن الأمر الذي يستدعي حشد للصفوف والطاقات والعودة إلى مربع الوحدة الوطنية لأنه بدون وحدة وإنجاز المصالحة والاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة لن يكون بوسعنا التصدي لهذه المؤامرة الأمريكية الصهيونية التي تشترك فيها أطراف عربية ولن يكون بمقدورنا دحر الاحتلال واستعادة حقوقنا المشروعة، ولا نملك نحن كأسرى إلا الدعوة الدؤوبة والمثابرة لعموم شعبنا وفصائله وقواه بأن يتوحدوا ويتفقوا على برنامج وطني يستند إلى المقاومة وبدون ذلك سترى أوضاعنا تتراجع.
س: كيف لنا أن نعيد شتات صفوفنا من وجهة نظركم ؟
عزيزي أحمد، نحن شعب يعيش مرحلة تحرر وطني وهذه المرحلة لها شروطها وظروفها وإمكانياتها ووسائلها، ولا يمكن لأي شعب يعيش هذه المرحلة إلا يتعين عليه أن يخضع لشروطها، وأهم شروطها هي الوحدة الوطنية وبناء المؤسسات الوطنية الجامعة المعبرة عن وحدة الشعب وتضحياته والاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة وبرنامج وطني نضالي مقاوم، على صعيد تجربتنا المريرة كفلسطينيين علينا الاستفادة من الدروس التاريخية والأخطاء التي واكبناها، أما كيفية استعادة شتات صفوفنا يبدأ أولًا بإدراكنا لطبيعة المرحلة ومخاطرها ومن ثم ينبغي على الجميع التنازل لصالح الوطن والنضال فإذا كانت منظمة التحرير هي الممثلة والمجسمة لوحدة شعبنا في الوطن والشتات فيجب إعادة إصلاحها وبناءها من جديد واستيعاب بقية الفصائل الغير مدرجة في إطارها كحماس والجهاد، والأساس الذي يجب يعاد بناء المنظمة عليه هو الأساس الديمقراطي الوطني وليس الفئوي الحزبي، ولدينا تجربة طويلة والحوارات والاتفاقيات منذ عام 2005م كاتفاق القاهرة والشاطئ، ونحن لا نبدأ من الصفر فيجب تطبيق ما اتفق عليه.

