الرفيق الأسير أمجد عواد من قلب زنزانته يكتب

المهرولون الجدد نحو التطبيع

لقاء البرهان بنتنياهو .. وتنسيق الإمارات لهذا اللقاء

الرفيق الأسير أمجد عواد من قلب زنزانته يكتب - مركز حنظلة للأسرى والمحررين

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في دولة الكيان الصهيوني وفي ضل المنافسة المحتدمة بين كل من "بنيامين نتنياهو" رئيس حزب الليكود وبين "غانتس" رئيس حزب أزرق أبيض مضافًا لذلك جملة الاتهامات الموجهة لنتنياهو والذي يهدد شبحها مستقبله السياسي، وفي سبيل محاولته المستمرة لإقناع المواطن الإسرائيلي بالتصويت لصالحه في يوم 2/3/2020م وهو موعد الانتخابات الثالثة، نراه في الأسابيع الأخيرة يطل كثيرًا على شاشات التلفاز الإسرائيلية والعالمية في تقارير تتحدث عن رحلات مكوكية له هنا وهناك وتنتهي هذه الرحلة بإنجاز ما قاطعًا الوطن العربي من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه، وهو مؤمن باستراتيجيته التي أعلن عنها في كتابه "مكان بين الأمم" وفي عدد من تصريحاته الإعلامية طول السنوات الماضية والقائمة بضرورة إخضاع العالم العربي واستبدال مبدأ الأرض مقابل السلام ليبدأ السلام مقابل السلام، وإن العرب يجب أن يطبعوا علاقاتهم مع إسرائيل من دون ربط هذه العملية بحل القضية الفلسطينية، وهو الذي راهن على هذا الخيار وأحدثت استراتيجيته اختراقًا واضحًا للجبهة العربية من خلال إقامة علاقات واسعة مع الكثير من القادة والأمراء والمتنفذين في العديد من الأنظمة العربية، ومن "تل أبيب" استقل طائرته إلى البيت الأبيض معلنًا صفقة القرن وهبطت طائرته في مطار "أوغندا" منذ أيام ليعقد لقاءً مع "عبد الفتاح البرهان" رئيس مجلس السادة السوداني، حيث كان اللقاء برعاية خليجية إماراتية بحرينية وبتحضير وتجهيز من الموساد الإسرائيلي، لكن السؤال لماذا السودان ؟ ولماذا الآن تحديدًا؟، قبل الإجابة على سؤال "لماذا" يتعين علينا الإشارة إلى أن "عمر البشير" الرئيس السوداني الأسبق حافظ على علاقات جيدة هو ونظامه إسرائيل من خلال لقاءات سرية رعاها الموساد ووزراء الخارجية السودانية، أما لماذا الآن، فهو عائد لمجموعة من الأسباب الداخلية والخارجية المتعلقة بالطرفين، فالشعب ثار وأطاح بالديكتاتور ومن ثم تشكيل حكومة انتقالية ارتكزت على باطنة فاسدة تركها خلفه البشير، وهي تشكّل جزءً من طبقة منتفعة تسعى لترسيخ أوضاعها الاقتصادية والسياسية والتي يقف على رأسها "البرهان" ذاته، هذه الحكومة الانتقالية لم تنجح في دعم الاستقرار السياسي في السودان حيث نشأ صراع واضح بين الجبهة العسكرية إن صح التعبير بقيادة البرهان المسيطر على مفاصل الأمن المختلفة وبين الجبهة المدنية التي يحاول إسلاميون امتطاء صهوتها، هذا الصراع وصل ذروته ووجد تعبيراته في الشارع في الزحف الأخضر.

إن عدم الاستقرار الداخلي هذا إن طال قد يصل بالبرهان وحاشيته خط النهاية مبكرًا.

إضافةً لكل ما سبق، الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يمر بها السودان بسبب العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة عليه بحجة أنها داعم للإرهاب، حيث أُدرجت على لائحة الدول الممولة للإرهاب ومما يتيح ذلك من عقوبات اقتصادية فضلًا عن رغبة السودان لتحسين علاقاتها مع الإدارة الأمريكية في ظل قناعة النظام السوداني، حاله حال معظم الأنظمة العربية بالنظرية القائلة "إن من يريد دخول البيت الأبيض عليه أن يمر من بوابة تل أبيب"، كل هذا يدركه نتنياهو جيدًا الذي هو أيضًا سيكسب الكثير من هذا اللقاء وعلى كافة الصعد، فعلى الصعيد السياسي يعد هذا إنجاز ضخم يضاف لمجموعة إنجازات أخرى متشابهة فيحصد نتنياهو ثمارها في صندوق الاقتراع، أما على الصعيد الشخصي فإن مثل هكذا لقاءات تداعب غرور نتنياهو وهو الذي يعد أول يهودي صهيوني ينجح في كسر حلقة الطوق العربي رسميًا، حيث جسّد بذلك أفكار "جاوبمسكي" و"بن غريون" حول الجدار الحديدي وحوّلها إلى نظرية لممارسة عملية وواقع، أما على الصعيد الاقتصادي فمجرد حسابات سريعة سنعلم من خلالها أن إسرائيل ستوقع على اقتصادها الملايين إذا ما نجح نتنياهو في فتح الأجواء السودانية أمام طائرات العالة الإسرائيلية حيث سيختصر هذا من وقت الرحلة وبالتالي كلفتها وخاصة الرحلات المتوجهة والقادمة من البرازيل ودول أمريكا اللاتينية، ويبقى السؤال مفتوحًا من هي الدول العربية القادمة التي ستهرول للتطبيع مع دولة الاحتلال؟

 

الرفيق أمجد عوّاد