أنت تسأل والأسير يجيب - مركز حنظلة
س6: موجه للأسير ثائر حنيني، من المعروف عنك خارج السجون وبين الرفاق أنك القيادي الأبرز في العمل والتطوع والمبادرة والأفكار في السجون، كيف صقلت هذه الصفات فيك من خلال تجربتك الإعتقالية؟
ج: كما تعلم الأسر واقع قاسي ومكان لممارسة القهر ضد الإنسان وأيضاً مكان للتعذيب والانتهاك اليومي، وكل ذلك بشكل مخطط له من قبل مصلحة السجون ومن خلفها حكومة الإحتلال اليمينية، لهذا الوقت داخل السجن هام جدًا ومحاولة إستغلال الوقت، فنحن كأسرى نحاول قدر الإمكان الإستفادة من هذا الوقت وخلق حالة توعية وتصفية واستفادة، لأن السجن ساحة مواجهة وحسم خيار وعمل وفعل وليست إستراحة مقاتل، فمنذ الصباح نحاول إنجاز ما نحتاج من قراءة وكتابة فلا يوم دون قراءة ومحاولة إضافة جديد ومتابعة واهتمام، وهذا بالإضافة إلى العديد من الرفاق الذين أثروا بي و بتجربتي و بشخصيتي أبرزهم الشهيد الرفيق فادي حنيني رمز الفعل النوعي والشهيد يامن فرج المثقف المشتبك.
س7: إذا كان للمفاهيم ألوان فما هو لون مفهوم الحرية؟
ج: عزيزي منتصر، إني أرى أن أنسب الألوان هو اللون الأحمر لماذا؟ لأن الإنسان الحر الذى يمتلك ذاته وتصرفاته وقناعاته يكون أكثر قدرة على العطاء وهناك العطاء للإنسان الحر يمكن أن يكون في جميع مجالات الحياة، وحسب محاكاة الألوان يعتبر اللون الأحمر هو لون العطاء حيث قال الشاعر: "وللحرية الحمراءِ بابٌ كل يدٍ مدرجةٌ تدقه" طبعاً قد لا ينسجم هذا الرأي مع الآخرين ولكن تفسير يمكن أن يكون قريب من المنطق.
س8: هل حاولت أو فكرت بالهرب قبل ذلك من السجن؟
ج: نحن أسرى حرية يا عزيزي و نناضل من أجل الحرية وبالتالي هذا الموضوع حاضر في أذهاننا كأسرى دوماً ولن أستطيع الإجابة أكثر لأن الموضوع أمني.
س9: موجه للأسير إبراهيم أبو مخ، كيف يتغلب الأسير المريض على المرض داخل السجن؟
ج: أولاً: بإمتلاك المعرفة والوعي بأن السجن ساحة نضال أخرى وأن عدوك الماثل أمامك لا يتمنى أصلاً لك ولكل أبناء فلسطين سوى الموت، لذلك إذا أدركنا معادلة الصراع الحقيقية مع هذا الكيان وأن مؤسسة مصلحة السجون هي جزء من مؤسسة هذا الكيان التي تنفذ أهدافه.
ثانياً: في إمتلاك صفة الصبر والتحلي بها وإقناع الذات بأن الحلقات مهما اشتدت على الأسير فإن الصبر يبقى مفتاح الفرج.
س10: موجه للأسير كميل أبو حنيش، ما هي أعمالك القادمة؟
ج: صدر لي قبل بضعة أشهر رواية بعنوان مريم أو "ميريام" ومن المفترض أن يصدر خلال الفترة القادمة كتاب نقدي من الشعر العربي يحمل عنوان "جدلية الزمان والمكان في الشعر العربي" وقد أنجزت مؤخراً رواية جديدة سيجري الإعلان عنها حالما تكون جاهزة للنشر.
س11: موجه للأسير الصحفي منذر خلف، كيف ترى مصداقية وعمل الصحافة الآن؟ وهل الإعلام المسيس طغى على الإعلام المستقل؟ وما العمل برأيك؟
ج: الزميلة والعزيزة رندة، أشكرك على هذا السؤال الذى ينم عن مرارة وخيبة في أداء الإعلام الفلسطيني بشكل عام، أود أن أذكر لك أن الإعلام المسيس يحمل رسالة يبث من خلالها المضامين التي يرغب المرسل بها والأحداث والتأثير على الفئة المعنية من خلال توجيه هذه الرسالة لها، بينما عزيزتي الإعلام المستقل لم يوجد بعد إلا في الكتب الجامعية والصحفية ما قبل الوظيفة، فلطالما الصحفي يرتزق من وظيفته فهو عبد لهذه الوظيفة وأنتي الأعلم أن الإعلام يحتاج إلى تمويل ومشاهدة ورعاية، وهؤلاء أصحاب أهداف خاصة مرتبطة بجهات سياسية وسلطوية بالغالب، إضافة لإنتشار مفهوم الصحافة التجارية على حساب الصحافة المهنية والحرة المستقلة ولعلنا من فئة أصحاب الصحافة الشريفة والحرة والمستقلة أنتي صاحبة السؤال وأنا حرٌ خلف القيد نرى زيف الإعلام وخبثه وادعاءه الذى يحاول شرعنة السلوك السياسي الذي يسيطر على معظم الإعلام لدى الشعب وأقول الشعب بمعنى الرأي العام، وعلى ذلك فإن هذا الإعلام المزيف والمسيس لا يظهر من يعارضهم وهم كثر، فلا تفقدي الأمل ذلك أن مفهوم الأغلبية الصامتة في الرأي العام يؤكد على وجود هذه الأغلبية بعيداً عن مسيسي الإعلام من موالاة ومعارضة هم الذين يقفون متفرجين ويستهزؤن بالصورة الإعلامية الهزيلة للإعلام الرسمي بينما يطبل ويزمر الموالاة والمعارضون كلٌ بإتجاه.
أما السؤال الخالد الذى ترفعينه ما العمل؟ فهو دائماً بوجود كتلة إعلامية من صحفيين ذو همة عالية وأصحاب أمل عالية في رفع الصوت كي يكون لدى هذه الأغلبية الصامتة صوت أعلى بقوته وعنفوانه وهو ما تمثليه أنتي وغيرك من أصحاب الضمائر وتأكدى أن النضال الإعلامي لرفع المهنة مهنة الصحفيين واستبدالهم هو جزء أساسي من نضالات شعبنا يرتبط بهمومهم وآمالهم وأحلامهم الحقيقية المتمثلة بالحرية والاستقلال والرفعة وليست الأحلام والهموم وفرض الأجندات الإعلامية من قبل الإعلام المسيس،. لقد طرح الإعلام الحديث المتمثل بوسائل الإعلام الإلكترونية تحدي هائل أمام الإعلام التقليدي المسيس الممول وبناءً على ذلك فهي نافذة حرة يمكن استغلالها والولوج منها نحو استقطاب عدداً ممن يحملون هم المهنة من أمثالك يخلق كتلة إعلامية إلكترونية تُشكل منهم تحت شعار النضال وتحمل الأعباء وصولاً لمرحلة تشكيل موقع إعلام الكتروني متميز وحتماً سينافس وسيكون لاحقاً صاحب خطوة وسيطة إعلامية تقاوم الإعلام المسيس ومنه الانطلاق نحو الفضاء الأرحم، ودمتم.
رفيقك الأسير الصحفي منذر مفلح.

