بقلم الأسير الرفيق أبو طه من قلب زنزانته

تأثير الساحة الفلسطينية الراهنة على القضية الفلسطينية

thumb

الأسير أبو طه يكتب-مركز حنظلة

إن المرحلة الراهنة هي من أصعب المراحل التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية من تراجع للحالة الوطنية والعربية وحالة التطبيع والتخاذل العربي الدولي الواضح بشكل علني، وهذا شكّل ضربة كبيرة على المستوى الداخلي للقضية وعوام المرحلة الراهنة مثل ما نرى تنصب في مصلحة الاحتلال في المنطقة وأصبح في دائرة التحالفات والمصالح المشتركة بين هذه الدول معابا، ونرى على المستوى العربي من تراجع وتراخي في الصف المناهض للسياسة الأمريكية الصهيوينة، التي أودت بحياة آلاف من الناس في النزاعات القائمة في المنطقة والتي أساسها الصراع الأقوى على تمرير مشاريعه الهادفة إلى نهب خيرات المنطقة من النفط الخليجي والغاز السوري وفتح الأسواق العربية للمنتج الغربي وغيره، وهذا كله لخدمة بعض الشركات العابرة للحدود في ظل سياسات تخدم السياسة الغربية لجعل المنطقة العربية في تراجع دائم ومن أجل خدمة بعض الفئات القليلة من الأشخاص اللذين يملكون نصف خيرات العالم، إن هذه السياسة الممنهجة لها قاعدة أساسية لحمايتها وهذا من خلال استخدامها العسكرة المباشرة على هذه المناطق، مثل ما نرى التحرك الأمريكي في المنطقة وقواعدها العسكرية في الشرق الأوسط التي تمثل عامل الردع أمام الدول الموافقة، إن هذا الاختلال بموازين القوى العالمية أثّر وبشكل كبير على القضية الفلسطينية ارتباطًا بالعامل الإقليمي والعربي المتراجع والذي وعلى إثره نرى الصفقات المتتالية التي تحاك لتصفية القضية الفلسطينية، لأن القضية الفلسطينية لها دور مصيري ورئيسي في المنطقة، ونرى اليوم صفقة البيت الأبيض، صفقة المحللين الاستراتيجيين الأمريكان، "صفقة القرن" من أخطر الصفقات التي بمضمونها ليس تحويل القضية الفلسطينية إلى عقار اقتصادي وحسب، بل تصفية شاملة وعابرة للمنطقة العربية وتحويل الصراع الموجود مع الاحتلال إلى مفهوم المصلحة المتبادلة في الاتجاه الاقتصادي بأموال عربية خليجية، وفرض مفهوم التعايش السلمي وإقرار بشرعية وجوده على أرضنا، وهذا اليوم هو الأخطر من ما مر على القضية، بحيث أنه يتم تطبيقها عمليًا وجميع سياسات الاحتلال اليوم من تهويد للتاريخ والاستيطان المتزايد هو ظل صفقة القرن بعرض الضفة وتحويلها إلى محليات وإدارة مدنية تحت مفهوم الدولة الفلسطينية، أيضًا فتح المجال للتوسع الجغرافي في غزة وامتدادها إلى سيناء المصرية بموافقة مصرية على تصفية القضية ومعظم الدول العربية شركاء في الجريمة، حيث أنه ومن خلال هذه السياسة الغربية يتم مسح وبشكل كامل القومية العربية وجذور المنطقة، لكن ما هو المطلوب منا نحن كعرب وفلسطينيين أولًا؟

- العمل على التمسك بالتاريخ القديم في الدول العربية واعتماد العمل به.

- تعرية الأنظمة الفاسدة وإسقاطها لأنها جزء من حالة التراجع التي نراها اليوم.

- رفع المنشود الوطني وإعادة الاعتبار للدولة الوطنية بكل معنى الكلمة من أجل الخروج من دائرة التبعية.

- رفع منسوب الثقافة الوطنية المقاومة، والمثقف المشتبك ثروة حالة من الوحدة المتكاملة لمواجهة هذه الصفقة ولخلق حالة وطنية متينة داخل كل بلد عربي وخصوصًا فلسطين، فيجب العمل على الوحدة الوطنية بشكل أساسي لمنع الاحتلال من اللعب على التناقضات الفلسطينية،وخلق حالة من الحراك الفصائلي المنظم.

- العمل على إعداد كوادر واعية لمخاطر المرحلة لنتمكن من العمل على أرض الواقع ورقع شعار الوحدة ثم الوحدة ثم النصر، وهذا ويجب على كل الشرائح المناضلة وكل إنسان شريف أن يدق جدران الحرية ولينتفض بوجه الظلم والموت في سبيل الحرية العربية والوحدة بمقوماتها القومية.

- تعزيز فلسطين وإقامة دولة للعاصمة المشرفة القدس لبعدها التاريخي والحضاري وليس القدس الشرقية لا بل جميع القدس التاريخية لأن مفهوم القدس الشرقية اعتراف بدولة الكيان ونحن لا نعترف بوجوده بكل كيانه على أرضنا من شمالها إلى جنوبها ومن نهرها لبحرها، لعاصمتها العربية واحدة موحدة بأصلها وناسها وبتاريخها وجدرانها وحاراتها وبكل ذكرياتها العربية الأصيلة.