الإنسان فطرة نوعية من هذا الكون الذي نحن نعيشه ومن أرقى الكائنات المتواجدة على الأرض، ليس بالقوة الجدلية كما يفكر أغلب الناس بل بالقدرة والقوة العقلية التي يمتلكها وأصبح بمقدوره أن يسيطر وأن يجبر ما حوله لكي يتماشى مع حاجاته ومتطلباته، كل ذلك ليس بالمواد المتوفرة معه في أيامه هذه بل بإمكانيات قليلة جدًا الا انه بدأ يقرأ ويحلّل ما حوله أي انه استخدم عقله الذي يميزه عن "الحيوانات" وبدأ بنقل تجربته الى الآخرين وهكذا الى أن وصلنا الي ما نحن عليه اليوم بصدد من تطور وهذا ما يميز الانسان عن الانسان الآخر بالمضي والأخذ، أيها الرفاق نحن اليوم بصدد العلم والمعرفة الكبيرة الواسعة التي نعيشها اليوم وعلينا مواكبتها لمقاومة الاحتلال الذي يمتلك تلك القوة العسكرية والمعلوماتية ،..الخ، ويتم مواكبتها من خلال عدة طرق إلا أنه يوجد طريق مهم جدًا وبدونه لا يمكن أبدًا أن نواجه الاحتلال وهي "الثقافة" التي هي خط الدفاع الأول والأخير عن قضيتنا الفلسطينية وأي خط سواء عسكري سياسي سلمي أممي...الخ، إذا لم يكن مرسخ ومبني على الثقافة فإنه عاجلًا أم آجلًا سوف يفشل فشلًا ذريعًا ويعود بالضرر على القضية، فكما قال المثل "عدو ذكي خير من صديق جاهل" هذا على الصديق فكيف على الشخص نفسه أن يكون دون ثقافة؟، فكيف نكون نحن أبناء الحزب الجماهيري الذي يحمل الفكر والمنهج ولا نسير في فلكه؟ فيجب أن نكون الحزب المثقف الواعي الذي يعوّد الجماهير فكيف يمكننا قيادة الجماهير دون الوعي الذي يأتي فقط عن طريق الثقافة والتجربة.
أيها الرفاق، نعتمد الإشارة بالمقدمة الي أهمية عقل الانسان وتطور وعيه وتحليله لما حوله وهذا منذ زمن بعيد جدًا جدًا وكيف كان وهذا يخضع الدنيا لرغبته وحاجته، فهل يا ترى الاحتلال أقوى وأصعب من هذه الدنيا؟ دعونا لا ننساكم ولا ننسى كيف يكن مع الانسان شيء لكي يخدع الدنيا سوى عقله، فقط عقله وهذا دون الأدوات والثقافة المتواجدة اليوم وسهولة وجودها، مثلًا يا تُرى ماذا يحدث لو أننا قمنا باستغلال ما حولنا؟
حكيمنا العظيم عندما قال: "لا يمكن أن نخسر الخط الثقافي" هذا العلم لأهميته وهذا الجانب ليس التحررية فقط بل الإنسانية بتاريخها ومستقبلها.
أيها الرفاق الأوفياء للعهد العظيم الذي صاغه رفاقنا العظام من الحكيم وحداد وكنفاني والأسود والمصطفى والرفاق الذين صاروا معهم وكتبوا العهد والذي تسلمه رفيقنا الأمين العام "أبو غسان" وسار عليه كل الرفاق في ذكرى استشهاد الحكيم وكافة الشهداء العظام الذين بقوا أحياءً فينا، دعونا نراجع أدواتنا للحظة كل يوم وليس فقط اليوم لكي نسأل أنفسنا هل نحن سائرون على دربهم أم لا؟ وذلك ليس فقط في حمل السلاح بل وأيضًا في حمل الثقافة على أكتافنا والاستمرار بها على طول الطريق، هذه الوصية التي حملها لنا الرفاق التي يجب أن نكون أوفياء لدمائهم وهكذا فقط تبقى الثورة ولا تموت وهكذا يكون الثوريون لا يموتون أبدًا، وهكذا فقط نقول أيها الرفاق "إننا حتمًا لمنتصرون"، المجد كل المجد للشهداء الأكرم منا جميعًا.. عاشت الذكرى ودامت الثورة.
خلية الشهيدة جاكلين آسبر- سجن نفحة
الجبهة الشعبية - منظمة فرع السجون

