بقلم الأسير ثائر حنني

إلى أم الشهيد يامن فرج

الأسرى في السجون
المصدر / مركزحنظلة للأسرى والمحررين _ فرع السجون

ثائر حنيني – منظمة فرع الجبهة الشعبية في سجون الاحتلال

إلى الأم التي فقدنا معها كل طعم الحياة.. وطعم الفراق الذي يحرق قلوبنا والذي يغدو شرارة من لهيب وبركان يتفجر في رحم أم فقدت ابنها... وعزاؤنا وعزاؤها بأن يامن لم يتركنا كما تعودنا أن يتركنا الأعزاء... فكما لحياته كانت لمماته طعماً خاصاً...فهو لم يمت أبدا... حين يصبح الخلود هدفاً فإن له طريقة واحدة وهو ارتقائه في سبيل الوطن ليغدو استشهاد هذا البطل إلا لوحة أخرى من لوحات الخلود.. فالشهيد بموته يدق وتداً ثابتاً آخر في هذه الأرض التي لا تلتئم جروحها إلا بفتح جروحنا نحن رجالها الذي لم نخلق إلا من أجل نكون مراهم في جروح الوطن نحو الخلود الذي من اهم شروطه أن الخالدين لا يشعرون بخلودهم.. فنحن نُخلد بالفناء...مع أن الجميع مصيرهم الفناء... إلا أنهم لا يسيروا جميعاً نحو الخلود... فالخلود لا يكون إلا بدماء الشهداء فهنيئاً لكم خلودكم... وإن كان قد غاب هذا الشهيد اليوم فلا بأس. فالطريقة التي غابوا فيها تعني بقائهم للأبد... كل الرجال يموتون ولكن ليس جميعهم يحيا ... فيامن اختار الموت ليشهد العالم أجمع أنه من الأحياء الذين أدركوا أن الحياة الكريمة ليست إلا الموت المشرف... ليست إلا حياة كريمة أخرى تحتفظ معه من حروف ونار لتغلق كل الأسماء، ويبقى اسمه خالداً مع تلك الأسماء التي عرفت معنى الحياة ومن يعرف معنى هذه الحياة يعرف كيف سيعيشها ... ومن يعرف كيف سيعيش سيعرف بكل تأكيد كيف يغادر هذه الحياة وهو في قمة عطائه. فالوصول إلى القمة قد يغدو سهلاً لكن الأصعب أن نتركها قبل أن تتركنا، خاصة الذين يتركون القمم وهم في أوج العطاء لأنها تعرف دائماً أنهم هزموها فهنيئاً لهم قمتهم التي سكنوها للابد... وليبقى لنا نحن عالمنا الذي سنتركه كما دخلناه من دون ان نعرف لذلك سببا ... لكي الخلود أم الاوفياء.