ناريمان عواد
في خطوة لم تفاجئنا ، وفي محاولة لإضفاء الصفة القانونية على جرائم الاحتلال وانتهاكاتها بحق الأطفال الفلسطينيين ، تصادق اللجنة الوزارية لشؤون التشريع على" تعديل قانون الأحداث" الذي يتيح للمحاكم الإسرائيلية احتجاز القاصر الذي لم يبلغ أربعة عشر عاما ، وأدين "حسب قولهم" بالقتل أو بالقتل العمد في ، مأوى مغلق وعند بلوغه الرابعة عشرة يتم نقله إلى إحدى منشآت الاحتلال ، لتنفيذ الحكم الصادر بحقه بأثر رجعي ، وتأتي هذه الخطوة متناغمة مع مجموعة من مشاريع القوانين التي صادقت عليها اللجنة الوزارية مؤخرا واستكمالا لرزمة التشريعات والقوانين العنصرية التي اقترحتها حكومات رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المتعاقبة وأقرتها خلال السنوات الأخيرة .والتي تستهدف المواطن الفلسطيني في أرضه ووطنه وحقه في الحياة ، السكن المرور والإقامة وتستهدف الشرائح التي عزز القانون الدولي من أهمية الالتفات إلى مطالبها وحقوقها وعلى رأسهم الأطفال .. فالعالم يشهد ما يعانيه الأطفال الفلسطينيون من انتهاكات جسيمة تمارسها قوات الاحتلال بحقهم ، يعلم جيدا أن الأطفال الفلسطينيون في قطاع غزة ينامون في العراء بلا مأوى أو في بيوت آيلة للسقوط ،بعد هدم بيوتهم من قبل قوات الاحتلال في ثلاث حروب متتالية شنتها إسرائيل على قطاع غزة الصغير بمساحته والأكبر من حيث كثافته السكانية ،مخلفا الآلاف من الشهداء والإعاقات الجسدية والنفسية بين صفوف الأطفال، وبيئة غير آمنة تعززها مشاعر الخوف والكوابيس لا يسدون لقمة عيشهم ، يمنعون من حقهم في تلقي العلاج فالمعابر مغلقة والحصار والفقر ينهش أجسادهم الصغيرة ، الأطفال الفلسطينيون في مدينة القدس يلاحقون في كافة أحياء المدينة ، في سلوان الطور ، شعفاط ، رأس خميس، القدس القديمة , بيت حنينا ، كفر عقب ، الشيخ جراح ، وادي الجوز وغيرها من أحياء القدس يطلب منهم رفع الأيدي أو وضع الأيدي في الجيوب حتى يتم اتهامهم بوضع سكين ثم يقتلون بدم بارد على الأسوار أو في بوابات المدينة . يفتشون بإذلال ومهانة عند توجههم لمدارسهم وتصادر حياتهم بإعدامات يومية وإصرار على القتل العمد ، الفتيات الصغيرات يقتلن في إعدامات يومية عند توجههم لاماكن العبادة في خليل الرحمن أو في مدينة القدس ، أو على حواجز التفتيش المذلة ، أطفال فلسطين يحرقون إحياء من قبل غلاة المستوطنين وتشوه أجسادهم الصغيرة، يوضعون في ثلاجات الموت في درجات حرارة متدنية جدا ، يفقدون حقهم بالدفن اللائق .
كم شاهد العالم من قتل متعمد بحق اطفال فلسطين لم تحرك الا القليل من المؤسسات الدولية التي التفتت الى الحجم الهائل من انتهاكات حقوق الانسان لكن خطابها الدائم كان خجولا ومجاملا بالاغلب للحكومة الاسرائيلية وفي الوقت اذي صدرت اصوات شجاعة من بعض الدول الصديقة واللجان واللمجالس الهامة وخاصة مجلس حقوق الانسان التي أكدت ان الاجتلال هو المسبب الرئيس والمنتهك الرئيس لحق الانسان الفلسطيني في الحياة ، تتراجع هذه الاصوات امام وسائل الضغط التي تمارسها اسرائيل بحق الكثير من الشخصيات المؤثرة في العالم وغيرها لتغيير مواقفها .
اليوم توغل اسرائيل في عنصريتها واستهدافها لاطفال فلسطين ، بالقتل العمد ، باجراءات اعتقال منافية لكافة المواثيق الدولية ، بالاقامة الجبرية ، بالابعاد عن اماكن السكن ، انتهاك حفهم بالمرور ، حقهم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ، حقهم باللعب بامن وسلام ،حقهم بالحلم دون ان يشوش حلمهم أزيز الطائرات وقصف الدبابات.
ان مجمل ما تقوم به قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الاطفال الفلسطينيين ، هو انتهاك صارخ يستوجب التحرك بشكل حثيث لمجلس حقوق الانسان ولكافة المؤسسات الدولية لادانة هذا المشروع وغيرها من المشاريع العنصرية والمتطرفة التي اخذت بالازدياد في الاونة الاخيرة .

