لماذا ذهبت دون أن تقبلني قبلة الوداع، أو تعطيني حضن أخير، لقد ذهبت يا قائدي وأنا أخاطب الحزن خلف القضبان، بهذه الكلمات بدأ صامد الجوابرة خطابه في الذكرى الـ40 لإستشهاد شقيقه خالد او "عسكر 102" كما يحب ان ينادوه رفاقه في مخيم العروب .
لم يمض على استشهاد خالد الجوابرة "31 يوم" حتى أفرجت قوات الاحتلال عن شقيقه الأسير المحرر صامد الجوابرة (26 عام)، من مخيم العروب في الخليل، والذي أمضى في سجون الاحتلال أكثر من ست سنوات بتهمه القيام بأنشطة وطنية، وانتمائه للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
صامد لم يكن يعرف أن سجن "عوفر"، سيكون الملتقى الأخير الذي سيجمع بينه وبين شقيقيه الذي سبق وأن اعتقل هو الآخر بتهمة مشابهة تتعلق بنشاطه وانتماءه.
"مركز حنظلة للأسرى والمحررين" في حديث مع الأسير المحرر صامد جوابرة الذي أكد وعلى لسانه: في ذكرى الـ40 لاستشهاد رفيق دربي وأخي "خالد الجوابرة"، نجدد العهد الذي صار عليه مجموعة من الشهداء، اليوم أصبح 154 شهيداً، اليوم نودع شهداء السعير، شهداء نابلس وجنين في كل المدن الفلسطينية.
واستذكر الجوابرة لـ"حنظلة" الشهيد البطل نشأت ملحم الذي رفضت السلطة الفلسطينية وبعض وسائل الاعلام أن تنعى ملحم كشهيد للانتفاضة مستنكراً هذا الفعل ومعتبراً إياه تساوقاً مع الاحتلال وادواته التي تهدف إلى تشويه أي فعل نضالي وبطولي لتحرم عائلة الشهيد وشعبه من الفخر بابنهم.
كما لم ينسى "جوابرة" في حديثه لـ"حنظلة" ان يوجه التحية لعائلة الشهيد البطل "مفجر الانتفاضة" مهند الحلبي وخص والدته بتحية مكللة بالفخر، كيف لا وهي من وقفت مبتسمة شامخة على ركام منزلها تزغرد وتقول "سيبنى بيتي من جديد ولن نبكي على حجارة"
ووجه "الجوابرة" رسالته إلى الشعب الفلسطيني أن دماء شهداء فلسطين يجب أن تكون حجر الأساس لإنهاء الانقسام، والدعوة إلى وحدة الصف الفلسطيني، مؤكداً على أن الوسيلة الوحيدة للتحرر هي الوحدة، والوقوف صامدين أمام عيون الشهداء، من أجل استمرار النضال.
مضيفاً "أننا أبناء شعب واحد مضطرين لمواجهة المحتل لوحدنا، لأنه هناك سكوت من قبل المؤسسات الدولية، والأنظمة العربية المتواطئة مع الاحتلال والإمبريالية العالمية".
وفي معرض اجابته عن الرسالة التي حملها من رفاقه الأسرى داخل السجون لأبناء شعبنا الفلسطيني أكد ان خلف القضبان هناك رجال ثائرين، هناك نسور، يريدون من الشعب الفلسطيني التمسك بالانتفاضة، والتمسك بخطوط المواجهة.
معتبراً ان كل أسير يستنشق هواء الحرية يحمل رسائل، لكن الرسائل التي يحملها اليوم الأسرى كافة، هو ضرورة العمل الجاد للأفراج عن جميع الأسرى بشتى السبل والوسائل.
هذا وشدد على ان الرسالة الأساسية من داخل السجن "يجب علينا أن نعمل جاهدين على عدم سماح للأيادي الخبيثة من أجل زعزعة ثقة شعبنا وزعزعة ثقتنا بالفصائل الوطنية فهي الطليعة النضالية في كل الميادين وعلى مر التاريخ ماضياً وحاضراً ومستقبلاً".
ولم ينسى "الجوابرة" أن الأسرى يتعرضون لانتهاك يومي من قبل إدارة مصلحة السجون ، من أجل زعزعة ثقتهم بأنفسهم، وثقتهم بوطنهم، موضحاً أن الأسرى مصممين على ضرورة أن يتكاتف الشعب الفلسطيني جنباً إلى جنب وبجانب الانتفاضة.
جدير بالذكر ان الشهيد خالد محمود جوابرة (19 عاما) ارتقى بتاريخ 26 نوفمبر 2015، ويعد من أبرز نشطاء الإنتفاضة في مخيم العروب في مدينة الخليل، حيث اصيب برصاص الاحتلال الصهيوني في البطن خلال المواجهات على نقاط التماس.

