مقابلة صحفية مع الأسير ناصر صلاح "أبو القاسم"- خاص مركز حنظلة للأسرى والمحررين
سيرة ذاتية عن حياة المناضل الأسير ناصر عزيز محمد دار صلاح :
ولد الأسير في قرية دار صلاح الواقعة شرق مدينة بيت لحم وترعرع في كنف عائلة متوسطة الحال مع ست إخوة وأخوات، التحق بصفوف حركة فتح منذ نعومة أظافره حيث كان عمره آنذاك إحدى عشر عامًا، عمل كرجل دين منذ ريعان شبابه ومع بداية انتفاضة الأقصى التحق بالعمل المسلح ومقاومة الاحتلال، أعلن خطوبته وكتب كتابه ولم يتسنى له الزواج بفعل اعتقاله لدى أجهزة أمن السلطة على خلفية عمله النضالي ومن ثم تم اعتقاله من سجن أريحا على يد الاحتلال مع مجموعة من المواطنين بتاريخ ١٤/٣/٢٠٠٦ ليقضى حكمًا بالسجن المؤبد مدى الحياة، وهو يقبع حاليًا اليوم في سجن نفحة الصحراوي، أكمل الثانوية العامة داخل الأسر ويعمل الآن على إنهاء دراسته الجامعية.
السؤال الأول: كونك أحد كوادر الحركة الأسيرة وحركة فتح كيف تصف حال الحركة الأسيرة؟
الجواب: وضع الحركة الأسيرة الراهن هو متوسط بين الضعف والقوة لكننا نمتلك القوة والروح الوطنية التي تجعلنا على استعدادية كاملة لنهب لأي معركة وعلى الرغم من حالات التشرذم والشللية والبلدية إلا أننا نهب لأي معركة حتى الموت والمثال على ذلك الإضراب الأخير عام ٢٠١٧ ورغم التخاذل نحن أقوياء بشعبنا وشعبنا قوي بنا.
السؤال الثاني: هل تؤثر الحركة الأسيرة على الشارع الفلسطيني؟
الجواب: على الرغم من الوضع الحالي والضعف الموجود على الساحة الفلسطينية والمحنة الموجودة إلا أن الحركة مؤثرة بشكل كبير على الشارع وخصوصًا بين الناس والأهل والمناضلين ورغم الحال الصعب إلا أن هناك روح وطنية ونعرف ذلك من مشاعر الناس الوطنية عندما يتحرر أسير.
السؤال الثالث: هل يوجد دور للحركة الأسيرة في التأثير على دوائر اتخاذ القرار في السلطة؟
الجواب: من المستحيل أن يكون هناك تهميش لشريحة الأسرى والسبب هو وجود قادة كبار وأعضاء لجان عليا ومثال على ذلك إبان الانقسام طرحنا وثيقة كبري للمصالحة وطرحت على الساحة الفلسطينية ولا يمكن تهميش دورنا فنحن طليعة الشعب الفلسطيني وباستطاعة الحركة قلب الطاولة ما تشاء.
السؤال الرابع: كيف تقيم عمل المؤسسات الرسمية والمجتمعية لعائلة الأسير والأسير نفسه؟
الجواب: الدعم له عدة نواحي وعلى سبيل المثال المجال المادي ممتاز وقد أنقذنا وأنقذ عائلاتنا أما بالنسبة للدعم المعنوي فهو متدني وعلى صعيد إطلاق سراحنا أو الاهتمام بعائلاتنا فهو ليس جيدًا فالأسير يحتاج لاهتمامات "في مجال الحرية" وأكبر دليل عدم اهتمام السلطة وتقصيرها في متابعة المحاكم وقد لامسنا ذلك في الأحكام الرادعة على الأسرى.
السؤال الخامس: ما هو الدور المطلوب من المؤسسات الرسمية والشعبية اتجاه قضية الأسرى؟
الجواب: ليس علينا أن نقول على القيادة في الخارج بل على المناضلين والوطنيين فيجب عليهم أن يتحركوا تحرك جديًا لبحث موضوعنا والإفراج عنا وإخراجنا من هذا المأزق ولا يجب الانتظار وألا ننتظر إيجاد الحلول من أحد بل يجب أن نصنعها نحن وهناك تقصير من الشخصيات الوطنية في الإنجذاب لقضيتنا وعليهم أن يضغطوا على الفصائل والمجتمع والمحاكم وكل الجوانب المتعلقة بالأسر.
السؤال السادس: في ظل الظروف الراهنة وفايروس كورونا المستجد ما هو المطلوب من الحركة الأسيرة للحد من وصول الفايروس إلى داخل السجون؟
الجواب: إنني أتابع الموضوع دائما ولدي تخوفات وهواجس من الأيام القادمة وهو ينتشر في دولة الاحتلال بشكل سريع والتخوفات في حال إصابة الأسرى هي عزهم حتى الموت فيجب إعداد خطة وطنية لما هو قادم ويجب إيجاد حل من خلال الوعي أولًا ومعرفة الخطر وأخذ الاحتياطات اللازمة وكيفية التعامل مع أسير مصاب ولا يجب الاعتماد على الإدارة في النظافة والتعقيم بل تكون ذاتية بما هو موجود حاليًا وثانيًا الاختلاط يجب أن يكون بحذر ويجب تسليط أضواء الإعلام على وضع الأسرى والمطلوب أيضًا من الأسرى المطالبة بمستلزمات التعقيم ويجب وجود خطوات تكتيكية مثل المقاطعة بشكل مدروس لمشاركة جميع الفصائل.
السؤال السابع: في تجربتك النضالية الطويلة دفعت ثمنًا باهظًا على الصعيدين الشخصي والعائلي، تحدث لنا عن ذلك؟
الجواب: إن تجربتي كانت قاسية عانيت فيها على الصعيدين الشخصي والعائلي، وقد تم فيها إبعادي عن منطقة سكني، وكانت عائلتي تُهاجم من قبل الاحتلال والسلطة، عانيتُ وعائلتي كثيرًا، لكنني أفتخر أن إيماني بالله أولًا وبقضيتي وأنني على حق هو السبب صمودي أنا والعائلة، والآن الوضع جيد وممتاز، وقد مررت بمرحلة صعبة وتحمطتُ داخل السجون ويأست، وبفضل إيماني بشعبي ووطني ومقدساتي خرجت من الحالة بشخصي وهذا قليل من أجل الوطن.
السؤال الثامن: خلال هذه التجربة الطويلة لم تكن وحدك في المعركة، فكما علمنا أن زوجتك لم تتخلى عنك وكابدت وضحّت، فتحدث لنا عن دورها في تجربتك على الصعيد المعنوي؟
الجواب: زوجتي تعيش الآن في الأردن ولم أرها منذ 20 عامًا، فهي محرومة من زيارتي، أكملت تعليمها ومعنوياتها عالية ونحن متمسكان ببعضنا البعض رغم المسافات والإرادة، والحب أقوى من كل العواطف، فهي على الصعيد المعنوي استمدُّ منها كل شيء، الدعم والمعنوية، فالزوجة التي تنتظر زوجها المؤبد هي أسطورة ويجب كتابة الكتب عن تضحياتها وتضحيات مثيلاتها المناضلات اللواتي تجاوزن كل الحروب وناضلن أضعاف ما نناضل، وزوجتي بالنسبة لي أو حاجتي لها كحاجة الإنسان للهواء.
السؤال التاسع: كيف واجهت مع زوجتك ضغوطات الأهل والمجتمع؟
الجواب: لقد مارست العائلتان الضغط علينا لإقناعنا بالانفصال ولتذهب زوجتي وتعيش حياتها،بكن كان الحب أكبر وأقوى من كل الضغوط وقد كانت تشكو لي من أقرب الناس إليّ، وفي ذات المرات أفلح أهلي بأن يقنعوني بالانفصال وطلبت منهم الذهاب لإبلاغها، وكان ردها عليهم "لو آخر يوم بحياتي راح أكون معه".
سؤال العاشر: هل حاولت تهريب النطف؟ وماذا كانت بالنسبة لك؟
الجواب : لقد حرمني الاحتلال من فرصة إنجاب الأولاد وفي البداية لم أكن مقتنعًا بفكرة تهريب النطف كوني شرقي ورجل دين ومع الوقت أقنعني رفيق من الجبهة الشعبية بالفطرة وحاولت عدة مرات وفشلت ومع ذلك لا تزال النية موجودة لأن الأسير الذي يُحكم عليه بالمؤبد، يكون الطفل بالنسبة له امتداد للحياة وحدٍ للسجان وأمل، كل العائلة دعمت فكرة التهريب إلا أن والدي هو الوحيد الذي رفض الفكرة ولكن سرعان ما تقبل الموضوع والمجتمع الشرقي إجمالًا قد يرفض إلا أنه في مثل هذه الحالة يصبح موضوعًا وطنيًا، وهذا يخفف من معاناة الأسرى وزوجاتهم.
السؤال الحادي عشر: خلال فترة اعتقالك عايشت مرحلة الانقسام، ما كان تأثيره على الحركة الأسيرة؟ وكيف استغلته إدارة مصلحة السجون؟
الجواب: حينها كنت من دعاة الوحدة وعدم الانقسام وطرحت أكثر من مرة على طرفي الانقسام وجوب وجود مقاربة بوثيقة أو ورقة أو اتفاق لإنهاء الانقسام كونه لا يجب اقتسام الوطن ومحاصصته، وكان الانقسام تأثيره على الحركة الأسيرة فقد كنت خلال فترة ما قبل الانقسام وكانت حالة وطنية تشعرك بالقوة، وكانت الحركة الأسيرة تفرض على الإدارة ما تريد، وكانت إدارة السجون تخشى اللجنة الوطنية فاستغلت إدارة السجون الوضع وعملت على تفرقة الأسرى لتعزيز حالة الانقسام، ولإضعاف الحركة الأسيرة والتفرّد بفصيلٍ دون آخر وقد عايشت المرحلتين، ورأيت الفرق، وتعمل الإدارة على تعزيز الشللية والبلدية والمناطقية داخل الفصيل الواحد وتغيير دور التنظيم، إلا أن دور التنظيم لا يمكن إلغاؤه على الرغم من الحال التي تسود فيها الشللية والبلدية.
السؤال الثاني عشر: على خلفية نشاطك النضالي والسياسي، تم اعتقالك لدى السلطة الفلسطينية، فما رأيك بالاعتقال السياسي؟
الجواب: الاعتقال السياسي جريمة وخلال هذه التجربة، كان معي أسرى سياسيين من كل الأطياف وهذا أمر مرفوض وجريمة بحق السياسيين، ومن وجهة نظري فالاعتقال السياسي يعدُّ خطيئة وممنوع أن يكون معتقلًا سياسيًا، وهناك فرق بين سجون السلطة وسجون الاحتلال، فعلى الرغم من وجود التسهيلات لدى سجون السلطة، لكن على الصعيد المعنوي والنفسي كان صعبًا، كوني معتقل على يد أبناء شعبي وأن سجاني هو ابن شعبي.

