الأسير الصحفي الرفيق منذر خلف مفلح من قلب زنزانته يكتب

يوم الأرض وذكرى مسيرات العودة، بقلم الأسير منذر مفلح

2de7d297b34d817cc288a9385ed6840b

يوم الأرض وذكرى مسيرات العودة - مركز حنظلة للأسرى والمحررين

الأرض - عنوان الصراع

لقد جاءت الحركة الصهيونية، وبنت مشروعها "دولة الاحتلال" تحت شعار احتلال الأرض بالعنف والاستيطان، وأقامت عليها وجودها عبر تكتيكات التهجير، التطهير، والاستيلاء على الأرض غلفت ذلك ببعض الشعارات من قبيل "جدار وبرج" حيث سيجت الأراضي وبنت عليها الأبراج ولاحقًا سيطرت عليها، ورفعت شعلة الاستيطان "واليشوف" يحدد حدود الدولة واتساعها. لا أريد الخوض في تأكيد المؤكد، بأن إسرائيل دولة احتلال قامت على استيطان واحتلال الأرض وطرد أهلها.

أن فحوى المقال تتحدث عن نضالات وتضحيات الشعب الفلسطيني منذ أكثر من قرن في مواجهة المؤامرات الهادفة لسلبه أرضه، والسيطرة على حيزه الجغرافي، الذي دافع عنه باستمالة، بل رفعه شعار دائم لنشاطه الوطني والسياسي والإنساني على مدار عقود في كافة أماكن تواجده، وقد شكل يوم الأرض الخالد 30/3/1976، عنوانًا لهذا الحراك وهذه النضالات، خاصة لدى الفلسطينيين في الداخل 1948.

لقد ظهر مصطلح الأرض كعنوان سياسي للتعبير عن ارتباط الفلسطينيين بأرضهم منذ بداية تشكل الوعي السياسي والقومي للفلسطينيين، حيث كان قبل ذلك عنوانه عربي إسلامي تبلور لاحقًا بشكل عنوان للثورة العربية الكبرى 1936-1939م، ثم تبلور في معارك الدفاع عن فلسطين 1948م، وصولًا لتكريس وجودهم كأبناء لأرض فلسطين.

أما الفلسطينيين تحت الاحتلال، فقد بدأ العنوان الرئيسي للأرض باعتباراها عنوان منذ تأسيس حركة الأرض 1959م وبقيت ناشطة تعبر غن الطموح القومي والوطني للشباب القومي الفلسطيني، وشكلت جزء من قيادة الأقلية الفلسطينية المتبقية بعد عملية التطهير الدموي والتهجير العنيف للاستيلاء على الأرض منذ 1948م، واطلاق صحيفة تحت ذات المسمى "الأرض". وعلى الأرض كان الصراع دائرًا للحفاظ على الأرض وملكيتها رغم الحكم العسكري في الجليل والمثلث والنقب، حيث يقول إدوارد سعيد "أن حركة الأرض كانت أول انبعاثه وعي قومي فلسطيني بعد العام 1948م".
وقد شكلت الأرض عنوانًا للصراع والنضال الفلسطيني أسس لتكريس مفهوم النضال الشعبي في مواجهة الاستيطان والاستيلاء على أرض أثر أحداث 30-3-1976م ومحاولة الاستيلاء على الأراضي العربية حيث انطلقت أحداث عفوية ونضالية "انتفاضة يوم الأرض 1976"، واستشهد على أثرها ستة من الفلسطينيين، ومنذ ذلك اليوم والفلسطينيين يحيون ذكرى يوم الأرض، حيث شكلت عنوانًا لنضالات الفلسطينيين، عبئت بمخزون نضالي،
لقد تحدث محمد حسنين هيكل عن أحداث يوم الأرض باعتبارها حدث مؤسس لبداية نضال وطني فلسطيني مقاوم شعبي، يقوم على أساس استخدام استراتيجية النضال أو المقاومة الشعبية لتكريس الوجود الفلسطيني، ووجود الشعب، لكسر المفهوم الصهيوني "شعب بلا أرض، لأرض بلا شعب" ، استخدام موازيين القوى في استراتيجية حقيقية تسند النضال المسلح وتعطيه بعداً سياسياً قابل للتحقق.

لقد شكلت انتفاضة يوم الأرض عام ١٩٧٦ ، مقدمة لسلسلة من الانتفاضات والحراكات الشعبية منذ ١٩٧٦ حتى العام ١٩٨٧ الانتفاضة الكبري وأسس لوعي سياسي ترافق مع تشكل الأحزاب والمؤسسات والجمعيات الوطنية التي قادت ونظمت الحراك الشعبي والنضالي.
لقد أسس يوم الأرض لإرث مقاوم لإعطاء بعد نضالي، وثروة نضالية شعبية، قدمت رد حقيقي للشعب في بعض المراحل التاريخية من عمر النضال الفلسطيني.

ففي العام ١٩٨٢_١٩٨٤ ، قدمت إرهاصات الانتفاضة دليل على وجود شعب فلسطيني حي مقاوم منظم، قابل للتثوير وهو ما تخوفت منه اسرائيل من خلال فرض الحكم العسكري عام ١٩٨٥ وقد ظهر ذلك اثر اندلاع الانتفاضة الأولى ١٩٨٧، على اثر ترهل العرب، وتخليهم عن القضية الفلسطينية في مؤتمر "عمان"، ضعف المردود السياسي والكفاحي ل م ت ف وفصائلها أثر خروجها من بيروت، فكان الرد المقاوم شعبياً في إعادة تثبيت انتفاضة الأرض ١٩٧٦ .

لقد أسست النضالات الشعبية لحالة من الثقة بالنفس على مستوى الشعب الفلسطيني وإمكانية امتلاكه لزمام الأمور فيما إذا ساءت الأمور سياسياً، أو حاول البعض إلغاء أو شطب القضية الفلسطينية وهو ما أعاد ذاته في العام ٢٠٠٠/ انتفاضة الأقصى، التي خلقت وقائع ميدانية على الأرض، وأسهمت في تكريس عدد من المفاهيم:
- لأول مرة يعترف العالم وأمريكا بضرورة وجود دولة فلسطين.
- لأول مرة يعترف الاحتلال، وشارون بالاحتلال، صحيح أنه لم يعترف باحتلال الأرض، ولكنه على الأقل اعترف باحتلال البشر، وانسحب من قطاع غزة عام ٢٠٠٥.

فيما استلهمت انتفاضة الأرض ٣٠/٣/١٩٧٦ في مسيرات العودة الكبرى في عام ٢٠١٨، والتي جاءت كتطوير لمسيرات نظمتها جموع اللاجئين منذ عام ٢٠١١، وأعطت زخماً سياسياً وبعدًا ثوريًا ونضاليًا على الأرض، وأنتجت إبداعات أسهمت في إثراء القاموس النضالي والوطني للشعب الفلسطيني، وحيث تؤسس لإنطلاق انتفاضات وإبداعات في لاحق الأيام وخاصة في ظل ترول الاستيطان وسياسات الضم وشرعنة الاستيطان، ومحاولات ضم غور الأردن، والمزاودة الأمريكية على خيرات الشعب الفلسطيني عبر محاولة اذلاله بصفقة القرن 2020، ومحاولة العرب التنصل من القضية الفلسطينية والدولة نحو التطبيع، وإزاحة الصراع نحو الصراع السني - الشيعي.

فاليوم ونحن على أعتاب إحياء الذكرى، ذكرى يوم الأرض الخالد، وذكرى مسيرات العودة، في زل الأوضاع السياسية الراهنة، فإن الرهان لا زال قائمًا على شعبنا في اختراع معجزة جديدة، هذه المرة على امتداد الجغرافية التاريخية لفلسطين "انتفاضة الأرض"، ولا يحدها جغرافيا سياسية او جغرافيا معينة، ترفع شعارات حرية الإنسان، والأرض وتستخدم تكتيكات النضال الشعبي، وتستند إلى المواثيق والقرارات الدولية، وتتشكل على أثرها قيادة عمل وطني شامل من الفلسغ المتواجدين في 1948، 1967 والشتات، ومل أحرار العالم.

   وبهذا فإن الرد على مؤامرة التصفية، وتغول اليمين هو اطلاق الفعل الشعبي المقاوم، وإعطاء يوم الأرض بعه الحقيقي باعتباره منطلق لعمل نضالي واسع سغيد طرح القضية الفلسطينية على الأجندة العالمية.

بقلم الأسير الصحفي: منذر مفلح - سجن ريمون

للمزيد مراجعة مقال :
- الواقع الراهن، وإمكانيات الريف الفلسطيني، ودور الحزب الثوري.
- المقاومة الشعبية، ومسيرات العودة، وممارسة حق العودة.