الأسير الرفيق ثائر حنيني من قلب زنزانته يكتب

في يوم الشهيد الجبهاوي، بقلم الأسير ثائر حنيني

04446060ec7fb0ed8dbfa8b125eb4747

في يوم الشهيد الجبهاوي - بقلم الأسير ثائر حنيني - خاص مركز حنظلة

أنا إن قتلوني سوف أحرّض أهل القبور وأشعلها ثورة تحت التراب..فلسطين أمي فليس غريبًا علي أن اناضل وأقهر الصعاب.

هذا كلام الثائرين القابضين على الزناد دومًا فلكل تاريخٍ حكاية ودروس وعبر فاليوم نقف ونستذكر ثلة من رجالٍ خاضوا معارك عدة، لقنوا العدو دروسًا منهم من نال شرف الشهادة ومنهم من يخضع في قضبان الأسر، إلى الرجال العظماء استقوا عشق الوطن منذ نعومة أظافرهم، وسطروا أروع ملاحم البطولة والفداء ليكونوا بيارق هذا العصر ليتركوا بصماتهم على صفحات تاريخ هؤلاء الرجال الذين أقسموا إلا أن يكونوا ندًا فكانت أفعالهم أكبر من كل التصورات فسقطوا شهداء لتروي دماءهم ثرى فلسطين ولتنبت حبًا وأملًا وأطفالًا وأجيالنا القادمة، إلى الذين قبضوا على زناد البندقية حتى اللحظة الأخيرة فاختاروا أن يكونوا شهداء، إلى رجالٍ صنعوا بعزيمتهم الفولاذية كل معاني الصمود والتحدي.
إن الفراق أكثر إيلامًا لكن الشهادة أكبر فخارًا وعزة فكانت بطولاتهم الشاهد الحي على قناعاتهم بالدفاع عن حقوق شعبهم فكانوا الأوفى منا جميعًا في انتقاءهم الصادق لفلسطين وترابها، فأنتم الحاضر والمستقبل والماضي واليوم نقف نستذكر رفيقنا الشهيد مهندس الكتائب "فادي حنيني" أبو الفدا، ولد رفيقنا المهندس في قربة بيت دجن بتاريخ 22/11/1976م من أسرة مناضلة قدمت الغالي والنفيس من أجل الوطن وترعرع وتربى في داخل كنفها وتتلمذ منها على حب الوطن والانتماء لحزبه، أكمل رفيقنا دراسته الإعدادية في مدارس بيت دجن وبعد ذلك أكمل دراسته الثانوية في مدينة نابلس ومع اندلاع شرارة الانتفاضة الأولى تميز بعمله المبدع في نشاطه بعمليات التخريب لقطعان المستوطنين ثم اتجه ليكمل دراسته الجامعية في جامعة النجاح الوطنية "كلية المجتمع" وكان لرفيقنا الدور البارز في الجامعة من خلال "جبهة العمل الطلابي التقدمية" حيث اتصف رفيقنا بأخلاقه العالية وحسه الوطني وإنقائه لحزبه وإيمانه بعدالة قضيته وهذا ما جسده بأعماله التي شهد لها الجميع وبعد تخرجه من جامعة النجاح هذا تزامن مع اندلاع انتفاضة الأصى مع بدء شرارة الانتفاضة انضم رفيقنا للجناح العسكري للجبهة – لجان المقاومة الشعبية – كتائب الشهيد وديع حداد، وبعد استشهاد الأمين العام أبو علي مصطفى أصبحت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى حيث كان لرفيقنا الدور البارز في العمل العسكري في المواجهة والتي شهد لها العدو قبل الصديق فحيث بدء رفيقنا برحلة المطاردة منذ اندلاع الانتفاضة ورغم محاولات الضغط التي كانت تُمارس ضد عائلته من قبل الاحتلال إلا أن رفيقنا كان على إصرار كامل في مواصلة النضال والمقاومة، تعرض رفيقنا لعدة إصابات ومحاولات اغتيال عدة والتي كان منها محاصرة مستشفى رافيديا حيث تمكن هو ورفاقه من الخروج من المستشفى وذلك من حكمتهم وحرصهم العالي، وتعرض رفيقنا أثناء تجهيزه لأحدى العمليات لإصابة حيث فقد رفيقنا أجزاءً من أصابع يده نتيجة ذلك، وبقي محافظًا على المبدأ ولُقب رفيقنا بالمهندس الأول للكتائب وذلك لمهارته وذكائه في تجهيز العبوات وزرعها بالإضافة إلى الأحزمة، ومضى رفيقنا بعزيمة وإصرار لا تلين مع رفاقه الذين خاضوا معارك جبل النار والتي وقف الجميع وشهد لهم على إصرارهم على الصمود والتحدي الذي رُسم في أذهان الجماهير حتى اللحظات الأخيرة ليأتي علينا كانون وليخرج من بين لياليه السوداء نجومًا تنير لنا الطريق وتضيء سماء فلسطين فكان كانون الموعد وكانون الشهادة وكانون المقاومة وليكتب بين سطوره حروفًا من الدم فكانت عملية "قبر يوسف" يوم الخميس الموافق 14الشاهد الحي على النضال حيث أسفرت العملية إلى قتل وإصابة العشرات وهذا النجاج الذي حققته العملية وذلك الإعداد الصحيح والخبرة والكفاءة والتخفي من رفاقنا وبعد نجاح العملية وصداها الذي تردد في كل أنحاء المعمورة وزاد حقد الاحتلال على رفاقنا المطاردين وبالأخص رفيقينا فادي حنيني وجبريل عواد، فبعد العملية ونجاحها الباهر يوم الخميس الموافق 11/12 كان إحياء لانطلاقة المارد الأحمر وكان رفيقنا في مقدمة المرش العسكري وبعد أسبوع من الانطلاقة كان الموعد مع الشهادة وكانوا جنودًا لهذا الوطن فكانت جبل النار على موعد لتحتضن نسرين يحلقان في سماءها وجبالها لتستفيق جماهيرنا على عرس الشهادة وكان يوم 18/12 يوم خميس وكانت اللحظات الأخيرة من عام 2002-2003 فكانت اللحظات الأخيرة لتبدأ معركة من معارك الرجال ففي أثناء الاشتباك تم إصابة أحد المقاومين حيث حملوه رفاقنا وأمنوا له الإسعاف في إحدى المنازل وهذا إن دل كان بإمكان رفاقنا الانسحاب إلا أن إصرار رفاقنا فادي وجبريل على مواصلة الاشتباك والعودة إلى أرض المعركة لأن المقاوم والاشتباك كان سيد الموقف وفي أثناء الاشتباك كان اتصال* رفيقهما يامن فرج وأمجد مليطات ولم يبلغهما بالموقع ولذلك حرصًا عليهما، وحسب شهود العيان الذي كانا قريبين من موقع الاشتباك تم حمل العديد من الجنود بين قتيل وجريح وفي نهاية الاشتباك تم محاصرتهم مع القسامي مجدي البحش، ومن حقد الصهاينة على رفاقنا تم تنكيل وتبشيع في جسديهما الطاهرين وكسرا أيديهم وفي تمام الساعة السادسة صباحًا تم وصول سيارة الإسعاف وتم نقهم إلى مستشفى رفيدة* فكان في انتظارهم الآلاف من جماهير شعبنا رغم المطر والحواجز وكان الإصرار على المشاركة في تشييع جثمانهم الطاهر، تستمر المقاومة والإصرار ويبقى العهد هو العهد والقسم هو القسم عند الرفاق فشهد كانون عملية الرد السريع لكتائبنا بنفس يوم الاستشهاد وكان يوم الخميس 24/12/2003 الرد مزلزلًا من الرفيق سائر حنني من قرية بيت فوريك الصامدة فكان موعد في أرض فلسطين بقلب تل الربيع رغم التشديد والحصار والحواز العسكرية إلا أن كتائبنا كانت أقوى من كل حصارهم وتشديدهم الأمني فالرد حصل في عمق الكيان الغاصب وحيث أسفرت العملية باستشهاد رفقنا ثائر حنني وقتل العديد من الجنود وعشرات الجرحى، هؤلاء العظماء الذين سطروا أروع ملامح البطولة والفداء والمقاومة التي أبدوها داخل ساحات المعركة وقد تم منحهم أوسمة الشرف مهما كانت فهي قليلة بحقهم لأن أبطالًا رسموا خارطة الوطن بدمهم يجب أن تُخلد أسماءهم وتُدرّس للأجيال المقاومة أجيال فلسطين والأمة العربية، فقد مُنحوا عضوية اللجنة المركزية الفرعية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

بقلم الأسير الرفيق:ثائر حنيني