خاص مركز حنظلة - منظمة فرع السجون تكتب في ذكرى يوم الشهيد الجبهاوي
احتفالية دماء الشهداء وذكرى القداسة وعبرة المجد وهذا التاريخ يمشي على الأرض بيننا منتصب القامة مرفوع الرأس لا يطاوله إلا أصحاب الفعل والقامات، "جيفارا غزة "محمد الأسود ورفاقه الحايك والعمصي، ذكرى البطولة الجبهاوية والدرس الثوري الذي يتكرر كأسطورة خالدة عصية على الإنمحاء، كل الدماء العزيزة والأسماء النفيسة تجمعت وخلقت الحالة الجيفارية التي مثلتها مدرسة محمد الأسود في النضال والثورة والتجربة والبطولة وفي الرد الجيفاري على العدو في الرد الجيفاري المغمد بالدم والتضحية على كل مطالب الاستسلام وكأنه يصرخ مكرراً في كل عام من يستسلم يسلم نفسه لعدوه، ومن يطلق النار يسلم دمائه عهداً للشعب والتاريخ ويصبح قسماً مقدساً ويبقى ظله فوق الأرض وتبقى رايتنا حمراء قانية بلون دم الشهداء، لن أتجاوز في بدايات سطوري هذه مهما جليت من انتقاء كلمات نعي شهيد لكنني أستعير كلمات درويش قبل نهاية المقدمة مكرراً ما بعد بإسم الفدائي الذي خلق لنا من نعله أفقاً.
لقد قدم لنا جيفارا في حياته ونضالاته وإبداعاته وشهاداته دروساً يجب أن تقرأها الأجيال جيلاً بعد جيل ليتحول لحكاية ثآر وهنا بيت قصيد لقد حملنا جيفارا الشهادة المشرفة عبرةً وحكايةً ثأر، لقد لقننا الأسلوب الجيفاري المبدع في مقارعة العدو وأساليب النضال المبتكرة أن تكون جيفارياً يعني أن تكون صلباً حتى الرمق الأخير منتمياً حتى بقطرات دمك قطرات الدم الجيفاري التي لم تبتلعها الأرض بل نقلتها مقاومةٍ من جيل إلى جيل في فلسطين، لن يبقى فعلاً سوى جيفارا الذي لايزال وحبات الرمل التي حملت وصاياه وانتقلت إلى كل أطفال غزة وأصبحت إبداعٌ مقاوم يتجدد وأضاءت أنفاق المقاومين في غزة، كيف لا وهو أول المبدعين في نهج المقاومة ضد الاحتلال وهو الذي أكد لنا منذ بدايات الثورة أن رمل غزة يتطوع بيد المقاومين أنفاقاً وتتحول حبات الرمل درباً لا تمانع أن تتحول ألغاماً إذا دوست تنفجر، إن دماء جيفارا وتكريسه لحياته من أجل الوطن والثورة والحزب خلق مشاريع بطولة امتدت وضربت جذورها في عمق الوجدان الوطني العام والجبهاوي، لا يسعنا أن نذكر شهيداً وننسى آخر فكل الشهداء جيفارا وهو بحق كرس مفهوم الشخصية الآثرة التي عبرت عن شخصية البطل في المرحلة الزمنية التي ناضل بها، رفع معنويات شعبه ورسم صورة فلسطين وآثر وألهم العقول والقلوب على مدى الزمان في حين أن نضالاته وإبداعاته لا زال المقاومين في فلسطين يعيدون إحياءها كتراث مقاوم أصيل من جيل لآخر بينما شهادته ليست تعبيراً عن حالة اصطدامٍ عسكري مسلح بين مجموعة فدائية مقاومة وبين جنود احتلال بل تعبيراً عن حالة وعيٍ عميق كرس مفهوم الشهادة رأس حربةٍ ومواجهة الشعار الذي نادى به الشهيد القائد الأمين العام أبو على مصطفى بعد أكثر من ثلاثين عاماً على استشهاد جيفارا.
إن كل قطرة دم آرقتها جسد جيفارا في شهادته لم تكن دون معنى ولم يقر العدو وقتها ولا زمنها ولا كيفيتها بل جيفارا من صنع من قوته مدرسةٌ في تكتيك المقاومة وجدلية الزمان والمكان المناسب والكيفية للدم للدم وهو ما عبرت وتعبر عنه ذكرى استشهاد جيفارا التي تحولت إلى ذكرى الشهيد الجبهاوي.
لقد قدم الشهيد القائد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقراره الأخير بقاء عسكري وسياسي بل ومحنك قرار استشهاده أتخذ في أحلك الأوقات ليقدم لمن يأتي من بعده من مقاومين وقادة درساً في آلية اتخاذ القرار وكيفية إدارة المعارك، معنى القرار الإستراتيجي والتكتيكي المناسب واستخدام الزمان والمكان وتطويع الديموغرافيا إلخ. من تفاصيل كان قد أعدها قائد عسكري على مستوى استراتيجي عالي الحنكة والفطنة لتؤكد أيضاً مستوى هذا القائد السياسي الذي كثف قراره مدعماً إياه بأبعاد التناقض والثناء مع العدو والمواجهة المفتوحة رابطها جدلية الصراع للتراث الثوري لأمته وشعبه منذ الفدائي الأول علي بن أبي طالب مروراً بالآلاف المألفة من القادة العظام الذين آثروا تسجيل موقف الدم، كيف لا وجيفارا يكرم غسان كنفاني الإنسان موقف وقضية وهو ما عبر عن رسوب أيدولوجي حتى الموت فلم يقبل أن يموت إلا بين زخات الرصاص، جيفارا الذي لا زال الأسطورة يتحول حقيقة في فلسطين وفي غزة الذي آثرنا أن نطلق عليها اسم جيفارا غزة، جيفارا يزهر من جديد وينبت الأبطال وأخيراً كلمة لجيفارا الذي مازال الأكيد أننا لم نوفيك حقك ولكن شعبك فعل كما فعلت أنت وأوفيت بحق شعبك.
المجد والوفاء لكل الشهداء..
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
منظمة فرع السجون

