الأسير الرفيق ثائر حنيني في عيد ميلاده الأربعون يكتب..

"عيدُ ميلادٍ جديد" أربعون ربيعًا تتحدى الخريف، بقلم الأسير ثائر حنيني

04446060ec7fb0ed8dbfa8b125eb4747

عيد ميلاد جديد، أربعون ربيعًا تتحدى الخريف - بقلم الأسير ثائر حنيني - خاص مركز حنظلة

يتمايل الوقت ولا يمضي، كيف لك أن تقيس الزمن الدائري بين الجدران الاحتلالية ولا تملك إلا أن تؤرخ أيامك بنمو الأحلام وازدهار الأماني، بالأمس ولجت قدماك عتبة الأسر وأنت على حدود العشرينيات الأولى، وإذ بك تخطو بالأربعين فيسرق الأسر عشرون عامًا من العمر الذهبي وحتى الآن سلخ منها ستة عشر ربيعًا ليحتجزها في خريف دهاليزه المعتمة، تبقّى أربعة منها كدين يتعين عليك سداده قبل الانطلاق إلى العمر وستكون عندها صرخة الولادة الجديدة تحت الشمس، عندها تموت الخسائر ويُولد زمنٌ آخر، لا جدوى من إحصاء حالات الفقدان إذا كنت مقاومًا لأن عمر المقاوم يُقاس بسعادة النضال فكل شيءٍ يهون في سبيل الوطن، أربعون عامًا أربعون سنبلةً مكتظةً بحبوب القمح وكلما تقادمت أيام القيد كلما تكاثرت السنابل التي تتسع للأيام والساعات والدقائق وتغدو كلها حبيبات قمحٍ ستنثرها في تراب الوطن وتطعمها للحمام والعصافير، لتولد معها في ختام رحلة مخاض القيد..
وينطلق العمر تحت الشمس..
وينكسر الخريف..
ويولد الربيع..
وإلى أن يأتي عيد الميلاد الجديد وتُشرق شمس الحرية على عيون أطفال الوطن وتبتسم الأمهات وتعانق الشهداء المكدسين في القلب فلهم المجد ولرفاقك الحرية ولشعبك المزيد من الإصرار والبقاء وعندها ستحس بأنك منصهرٌ في قلب هذا الوطن وستهتف من بين رنين الأغلال "كل عام والوطن بخير".

الأسير القائد: ثائر حنيني