أجمل الكلمات _ خاص مرحز حنظلة
أجمل الكلمات تلك التي يخطُها الرفاق في غُمرة المسيرة تحمل صدى الروح ويَختلج في أعماقها من فرح وإحساس شديد بجمال الطريق، أجمل الكلمات تلك المُتوجة من آمال متجددة وأحلام لا تنتهي وإحساس أعظم بجمال الغد الآتي، أجمل العبارات تلك التي تنضج على نار التفاؤل أي ربيع يسكن خلف خطواتنا التالية؟ أي ثمر سيكون لجهدنا الذي يمضي الآن؟ وأي جهد سنبذله غداً؟ فهل كلماتنا "أفعالنا" جداً جميلة؟ هذا ما سننتظره وتنتظره عيوننا وقلوبنا ونحن نطالع على صفحات هذا التاريخ من عمل ومجد لرفاقنا الذين سطروا ومازالوا يُسطروا أمجاداً للذين ساروا على درب حكيمنا العظيم لشهداء حزبنا لا الكلمات قادرة على وصفهم ولا عبارات اللغة لا نحن الرفاق نوفيهم قدرهم ولا كل المواد تعادل قطرة من دمهم وإن كنا نكتب أسمائهم ونوسم لوحات عطائهم ونزين صفحات سجلاتنا ومجلاتنا وكل مطبوعاتنا بحكاياتهم ومآسرهم، وإنما ننقل وننسخ بعض ما يتربع على جدران الذاكرة ونصور بعض ما التصق في مجرات القلوب والأوردة، لكن في غياط قلوبنا أكثر أن قبضاتهم وتظل في قبضاتنا ومآسرهم تسكن في أعمالنا وصرخاتهم تظل في صدى خطواتنا ونحن نواصل دربهم.
لأولئك الذين يمضون أحياء يستلون من الشهداء صحتهم ويحملون لواء الواجلين في مواكب الشمس لا يملكون غير البذل والبناء في نسيج كفاحي لا يتوقف، يوقدون في مواكب حضورنا نيران التواصل والتجدد الثوري، أولئك هم رفاق لنا نعرفهم ولا نعرف أسماءهم يندفعون في شرايين الوطن ويتأهلون في خنادقه وعلى حدوده فحين نسأل عن معنى الذكرى السنوية للاستشهاد وعن سر هذا الحضور وسر التواصل تنصب في الذاكرة وفي فضاءات الأجوبة صور القوافل التي لا تنتهي من رفاق يجسدون كل معنى الانتماء، يتسلحون بالهدف والعلم وما زالوا يتمشقون سلاح الإرادة يمضون فيكبر في نفوسنا صرح الإيمان ويشتد ان نمضي معًا.
الرفيقات حارسات الحلم الثاني وامتدادنا الآخر في أفق الحياة والعطاء، تتساءل أقلامنا هل كان لمسيرة عطاء رفيقنا الحكيم الطويلة أن تحمل هذا الجمال والبهاء والزخم والولاء تلك الأيادي الجريئة الجميلة والأكفة الخصبة لرفيقات لنا ولجيش المرأة العملاق التي كتبت بعبارات معنى ودلالة لعباراتنا نحن الرجال فأعطت للهدف إنسانيته وللحرية تعابيرها الأروع والأفظع إن كنا نحمل عبء قضية فجيش الرفيقات يحمل العبء قضيتين، فحري لأقلامنا أن تسجّل لهن مجدًا مضاعفًا وفخارًا أعظم من فخارنا.
لأنفسنا نحن رفاق الأسر لا نستطيع أن نكتبه بالأقلام كما نكتبه بالأقدام وهي الوقوف في سجلات الحضور في مصب الشمس نكتب عنهم الرفاق بصلابتهم البعيدة ومن وراء الجدار وقد يكتبون لنا الأغنيات ويزينوها مهرجانات في ذكرى رحيل قائدنا ومعلمنا الحكيم بأسمائنا وصورنا، لكن أجمل الأغنيات تلك التي سنغنيها في فضاءات الحربة.
بقلم الرفيق الأسير: محمد ارحيمة "أبو غسان"

