ضميرنا الغائب، شعر حر يكتبه الأسير أبو وطن

97d476494ec8581982c71a6e7cbae74d

ضميرنا الغائب - بقلم الأسير أبو وطن - خاص مركز حنظلة 

 

حسنًا...حسنًا

 لا ضير في أن أعترف..

 فقبلي أناس أبوا الاعتراف وانظروا ماذا حصل لهم..

 بعضهم ذهب عقله من الماء البارد والساخن

 والبعض الآخر لا زالت ترتعش يداه كالكهرباء

 وكثير من هذا البعض يستيقظ ليلًا مخنوقًا.. ويحاول نزع الكيس من رأسه..

 

 حسنًا...حسنًا فأفضل لي أن أعترف..

 لأن بعض ممن صمدوا ماتوا في أقبية التحقيق..

 أو هكذا قالوا لي أو ماتوا لأن قلوبهم توقفت بالصدفة والله بمحض الصدفة..

 بعضهم سار في جنازته ليلًا عشر أشخاص...

 وبعضهم دًفن في مقابر للأرقام...

 وكثير من هذا البعض اختلط علينا لأن الألوان البشرية تتحول كلها للزرقة بعد الموت

في التحقيق..

 أستطيع القول كما تقول جدتي

 "الله أعلم"...

 ولكن الجلاد يعلم أيضًا...

 

حسنًا...حسنًا أظن أنني سأعترف...

 فكل من لم يعترف هم .. يجلسون على قارعة الطريق

 أو على قارعة القبور..

 أو على قارعة البطالة..

 أو على قارعة الخذلان..

 أو على قارعة التهميش..

 لهذا فالأفضل أن أعترف...

 فلم التعب يا صديقي ولما هممت بذلك

، لمحت من شق باب زنزانتي شبلًا منتفخ العينين  

أزرق الخدين..

 دامي الفكين...

 مبتسمًا رافعًا رأسه...

 يجره سجانًا مرتبكًا..

 وبعد كل هذا وبعد كل لتي وعجني..

 لا أعرف لماذا.. لم أعترف...!

 لأن الجبناء وحدهم هم من يكتبون عن بطولات من صمد حتى ولو بضمير الغائب.

 

بقلم الأسير الرفيق أبو وطن