ترامب ونتنياهو في عش الزوجية الأبيض بقلم الأسير الرفيق محمد إدريس عسكر - سجن نفحة
القضية الفلسطينية التي لم تحل منذ قرون من الزمن والتي انهكتها الاتفاقات والتسويات والصفقات والقرارات...إلخ، فتحديدًا خلال المائة عام الأخيرة في فترة انتهاء الحرب العالمية الأولى ووعد بلفور الذي يقتضي بتوطين اليهود على أرض بلا شعب ليأتي بعدها الكتاب الأبيض الذي يقول أن من في هذه الأرض مجرد أقلية رعاة وبدو، ومن ثم تتوالى الثورات والاتفاقيات والنكبات وقرارات تقسيم وهجرة وتشكيل أحزاب وفصائل ومعاهدات ووثائق واستنكار ومحادثات ومذكرات...وإلخ من كل هذا للقضاء على فلسطين والفلسطينيين ولم ولن يستطيع أي أحد في هذا العالم مهما كانت نفوذه وقوته أن يقضي على إرادة شعب جبار ليأتي في 2020 أبله يريد تصفية القضية الفلسطينية بما يعرف "صفقة القرن" التي لن تمر عبر جسور الرأسمالية والإمبريالية والرجعية مهما كانت محاولاتهم والتي في نهاية المطاف ستبوء جميعها بالفشل كما كان الكثير من قبلهم.
ظهر ترامب أخيرًا ليظهر ما كان ظاهرًا أساسًا دون ظهور ليعرض صفقته المشؤومة وتحديدًا بتاريخ 28/1 وبجانبه الملك داود "نتنياهو" ليتغنوا أخيرًا بإحلال السلام على الأرض الفلسطينية حيث بدء الخطاب كالتالي بالهجوم أولًا على الإسلام بأنه عدوٌ مشترك للجميع وأمريكا هي حمامة السلام وتدرج بعد ذلك إلى زياراته الدائمة لنتنياهو وتعزيز دور إسرائيل وإيقاظ قوميتها الزائفة التي يعرف الجميع أنه لا يوجد قومية لخليط الشعوب هذا حيث كان يمحور دور دولة الكيان بانها مركز الثقافة والابتكارات وتوجه إلى التوراة بقوله بانها تاريخ ومنزلة وأرض الميعاد للشعب اليهودي بحسب الرواية التوراتية وضياع قوم موسى في الصحراء 40 عام وبداية الغزو من أريحا بمساعدة رحاب وأساطير هدم جدار بلبوق وكل هذه الخرافات، لكن التاريخ أقوى من كيانكم المزعوم فما دخولكم إلى هذه الأرض ألا غزاة وخروجكم منها كذلك فلتذهبوا بعيدًا وأنتم تبحثون عن الأسفار الإثني عشروهيكلهم فلا يوجد لكم هنا تاريخ مهما حاولتم إثبات عكس ذلك، فلتقرأوا التاريخ جيدًا فهذه أرض كنعان فقط، وبالعودة إلى الخطاب فقد قال ترامب أنه التقى بالرئيس أبو مازن واكتفى بخطابه المنحاز لأننا أناس رائعون يستحقون فرصة لتحقيق حياة أفضل بعيدًا عن القتل العنف والظروف القاسية وكأننا الشعب الفلسطيني يلعب لعبة القط والفار وينتظر الفرص واستعانة بأمثال ترامب إله العصر الذي يحقق الأحلام والتوصل إلى حل الصراع الفلسطيني الصهيوني وتحقيق السلام وكأن القضية تعتبر سق للخضار والفواكه ويمكننا تبادل بعض البضائع، فعن أي سلام وأي هراء تتحدث بهذا السهولة وكل ما تقدمت به ما هو إلا وسيلة لتأمينك في رئاسة دورة ثانية والخروج من فشل الإدارة السابقة لتحقيق السلام للدخول في تحقيقه بإدارتك وهذا ما لم يحصل طبعًا وحتى لو أتى مليون ترامب من بعدك وكل خطابك كان يستند إلى تحويل القضية الفلسطينية إلى عقار اقتصادي لمستقبل مشرق وازدهار بثمانون صفحة فقط ورأينا المعقول في حل القضية في كُتيّب فارغ كهذا لم تتطرق أساسًا في مشروعك هذا إلى أي حقٍ فلسطيني وكل خطابك كان منحاز لدولة الكيان وبث فتات خبزٍ صغيرة للفلسطيني ولو دققنا النظر آلية الصفقة من ناحية الأراضي والتبادل وعمل اللجنة المشتركة لوجدنا اتصال المستوطنات ببعضها البعض وعمل دوائر على محافظات الوطن وعدم اتصالها كما يزعمون وإغلاق حلقات الوصل المركزية في الخان الأحمر وعدم ربط المحافظات في بعضها وتوفير إدارة ذاتية لكل محافظة وفتح قطاع غزة إلى صحراء سيناء وحكم ذاتي أيضًا واحتمال وجود ممر للضفة ضئيل وضم المدن العربية داخل الخط الأخضر كأم الفحم لحكم السلطة في الضفة ليصبح الفلسطينيون مجرد تجمعات عربية فقط لا أكثر ولا أقل والقدس عاصمة لإسرائيل دون تقسيط وسيادتها على جميع الأراضي، حيث قال ترامب الانتقال إلى حل الدولتين دون وجود مخاطر وتقديم عاصمة للفلسطينيين في القدس الشرقية بمعنى قرية "أبو ديس" هي العاصمة وفتح سفارة أمريكية وهذه الأضحوكات والخزعبلات الكثيرة، ومن خلال خطابه نستنتج أيضًا أن الأماكن المقدسة ستكون بحماية ورعاية الأردن بما في ذلك ما يعرف صهيونيًا بجبل الهيكل ليخرج ملك الأردن بعدها باللاءات الثلاث ويضيف ترامب بضخ 50 مليار لتواطؤ الأنظمة الرجعية التي تشمل دول الخليج وتوفير مليون فرصة عمل كذلك والذي لا يعرفه ترامب أن الفلسطيني لا يبحث عن الدولار ولقمة العيش بل عن تحقيق مطالبه العادلة للقضية والتي أبرزها إنهاء الاحتلال وعدم وجود تعايش سلمي مهما بذلت الإمبريالية العالمية والرجعية العربية المتواطئة لإنهاء القضية الفلسطينية وتحويلها إلى قضية إنسانية فالصراع الموجود هو صراع تنافري نهايته محتومة بإنهاء الاحتلال فقط وليس النزاع على قطعة أرض يمكن تبادلها على طاولة، وأن الفلسطيني ليس إرهابي كما زعموا ولن يتم تسليم السلاح الفلسطيني الذي فيه تًحرر هذه الأرض ولو تغنى ترامب باغتيال قاسم سليماني سيتواجد ألف قاسم بعده لمواجهة أمريكا، ولن يستطيع أحد القضاء على محور المقاومة مهما كانت قوة المؤامرات التي بدأتها دول الخليج بالتطبيع كعُمان والبحرين التي تغنّت بورشة المنامة والتي تلغي أي مشروع اقتصادي وطني وإنما تطبيع وخيانة ووصلة عار يجيب مواجهتها بكافة السبل، ليأتي سفرائهم أخيرًا مع حفنة صهاينة من ذوي القبعات الصغيرة ليسحجوا لترامب ونتنياهو في مؤتمر فاشل كل مخارجه وبنوده ليخرج بعدها المدلل نتنياهو ويضيف ما هو واضح كما أشرت سابقًا إلى ضم الأغوار بطبيعة الحدود الآمنة ومهاجمة القوى الفلسطينية بقوله القضاء على سلاحها وضرب جوهر القضية الفلسطينية بتوطين اللاجئين وكأن الزمن يكرّر نفسه لكن بطريقة أسوأ من ذي قبلها وأن القدس عاصمة الكيان وعمل جسر يصل إلى الضفة من غزة فهذا تقريبًا كل ما ورد في خطاب المُهرجَين في زقاق الأبيض ومعنى تحقيقه أصلًا القضاء على ما يسمى فلسطين وتثيبت وتلاشي هذا الشعب الذي لم يتنازل نهائيًا عن حقوقه في تقرير مصيره وعودة لاجئيه وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس، ولم ينجح نتنياهو أساسًا من حماية نفسه هو وترامب والشعب الفلسطيني لا يحتاج ولم يطلب ممن هم فاسدون في مجتمعاتهم تحقيق العدل والسلام لهم فهذه الأرض مهما حاولتم تهميشها وتهويدها برواية التوراة المتناقضة أصلًا بمضمونها سواء بالخليل وجبل الزيتون فهذه الأرض أرض كنعان وليست موعودة لأحد وما زال شعبها منذ الأزل حاضرًا فيها سيبقى إلى الأبد كذلك، والآن للدور الفلسطيني لبحث آلية سبل مواجهة صفقة القرن والتي ترمي بعاتقها على كافة الفصائل الفلسطينية أولًا بخراب الأرض الخصبة للكيان والتي تتمثل بالانقسام وهو الثغرة والحلقة الأضعف التي يلعب عليها وعلى أوتارها الرجعية والعربية والرأس مالية فالوحدة الوطنية هي الخطوة الأولى في مواجهة صفقة القرن، وثانيًا *مجلس فلسطيني يمثل* بمنظمة التحرير الفلسطيني وعمل جبهة وطنية كاملة ومتكاملة للتنازل عن الهويات الأيدولوجية اليسارية واليمينية والعلمانية والإسلامية والاتفاق على نفس النصوص وتحديد الإملاءات التي يجمع عليها الجميع لا لتوطين اللاجئين ولا لتسليم سلاح المقاومة ولا لضم الأغوار إلخ...، ومن ثم المبادرة الحقيقية لقيادة الجماهير الفلسطينية بالطليعة والمقدمة الجماهير تمتلك الجهوزية التامة لكنها تنتظر المبادرة الحقيقية بعيدًا عن الخطابات والشعارات وتحويل دور السلطة الوظيفي وعدم الاقتداء دومًا عندما تضيق الأمور بالقرار الصادر عن المجلس المركزي الذي يقضي بتوقيف التنسيق وسحب الاعتراف بالاتفاقات إلخ...، بل يجب وقف التنسيق الأمني وقفة أبدية وسحب الاعتراف بالكيان كذلك وكل ما يربطه فالتشديد بالمحاكم الدولية على أهمية القرارات 181و194 اللذان يثبتان حق اللاجئين وشرعية المقاومة وعلى جميع الدول الاعتراف بفلسطين وتنازل السلطة عن الملاحقات السياسية للفصائل وعمل منهج ووضع تكتيك واستراتيجيات يشترك بها كافة أطراف الوطن العمل بدمج كافة حركات الوطن للفعل المقاوم من القدس والضفة والغزة والخارج ودراسة أي استراتيجية يتم رسمها حتى لا نعود إلى تكرار أخطاء الماضي والتوجه خارجيًا إلى المعسكر الاشتراكي وتحديدًا روسيا الاتحادية ولن أتطرق كثيرًا لربط الماضي بالحاضر واستعراض تفاصيل أكثر لكن في نهاية المطاف محور المقاومة باقٍ والسلاح الفلسطيني سيبقى ولن يقبل أحد بالتنازل عنه ولن يتنازل الشعب الفلسطيني عن حقوقه في عودة لاجئيه وتقرير مصيره وإقامة دولته، فه على يقين تام بأن أي احتلال بالعالم حتمًا سوف يزول وهذه هي المرحلة الجديدة التي سينطلق منها حرب طاحنة تدركها إسرائيل جيدًا وهي تعلم أن الذي سيأتي ليس هبات جماهيرية أو حتى انتفاضة ثالثة بل الذي لم يأتي على تاريخ الكيان طوال 75 عام مضت والمقاومة بكافة أشكال وأساليب النضال السلمي والعنيف بما في ذلك الكفاح المسلح حتى دحر الاحتلال وتحرير الأرض والإنسان من الظلم والاستبداد.
بقلم الأسيرالرفيق محمد إدريس عسكر- سجن نفحة

