الرفاق في لجنة الرابطة – منظمة الشهيد أبو جمال بسجن نفحة يكتبون
الرفاق المغاوير، نقف وإياكم اليوم لنحيي الذكرى الثانية عشر للقامة العظيمة التي صنعت مجدها ومجدنا بكل بسالة وإصرار وهامة مرفوعة الرفيق "جورج حبش" ونقول له :
إلى اللذين أحاكوا من خيوط الدم وزفرة الآلام جدلية حلم يتجدد للذين راهنوا ولم يرتهنوا، ومن عدالة القضية عمّدوا الإرادة، لمن رسموا من نزيف جراحهم خطط العبور إلى محرابهم وتاقوا لعناق عباءة القضية، لآفاقه إلى فلسطين الهاجس الأبدي الذي حصد المبادئ وتحور الأهداف وغدى السير بالعمل، في ذكراك نحيي ذاكرة وطن تجسد فيك وصرت وطنًا تسامى في فضاء الكون ثورة، تنشد لحن العودة نشيدًا رددت صداه الجموع من المخيم الذي تركت فيه قيم الشموخ والوفاء وآمال الخلاص في القرية والمدينة التي تركت فيك نفسها، رابيًا في الوطن الذي لا زالت تتناهشه المصالح والفئويات التي جاءت مصالحها في 22 قطرية ملحقة تذرف دمعها المر وتلملم جراحها الحارقة اليوم في ذكراك التي ضلت كل الذكريات، من سبقوك من كانوا في صفك ولمن سيتحررون من ربكة الذات وفكر التخلف، أيها القائد المعلم العظيم، كما الظواهر بجواهرها كنت جوهر للقضية وبوصلة تعرف بالاتجاه، كان الفعل دليل القول لك، فأمسى القول والفعل فغلٌ ملزم، بخط كنت وكان كل من ارتوى من مشرب كنت أنت نبعه والملهم فجعلت للعظمة أسس ومبادئ ومنازل، عليها يسير الراكب حتى ينقضي، فكنت قمة كلما تعمق في وعيها المصير يصعد.
رفاقنا الأعزاء عندما نكتب سيرة القائد الكبير الدكتور حكيم الثورة جورج حبش القائد الوطني والقومي والأممي، نكتب سيرة الوطن بكل تفاصيله فمن أين قرأنا سيرة الوطن نجد بصمتك متمايزة لقائها وعمق تأثيرها وشجاعة فعلها، فقد تفرغ للقضية اشتهر بها بكل جوارحه حتى أمست هواجسه اليوم فكان قلبه ينبض بجسمها وعقله لا يفارق أرضها، فقد عرف عدوها من عمق عشقه لها، بقي يومه فراقه الحب لها موصول في تناسيق عقله ونبضات قلبه بكل صورة التي تعبر عن عمق أحقاده الذي تناولها من أبعد نقطة حقد في تاريخه.
ولد رفيقنا عام 1925 لعائلة ميسورة في مدينة اللد درس الابتدائية في مدارسها وأكمل الثانوية بين يافا والقدس، انتقل إلى يافا ليدرس في مدارسها عند اتمامه السادسة عشر، ثم انتقل إلى بيوت عام 1944م لدراسة الطب ونخرج منها طبيب عام 1951م، كان من هواة الموسيقى والسباحة وله صوت جميل يغني أحيانا، عاد إلى اللد عام 1948م في بداية الهجوم الصهيوني وعصاباته الحاقدة على أرض الفلسطينيين وشعبها قبل إتمام دراستها عمل في مستشفى اللد التي استقبلت الجرحى والشهداء إثر المواجهة الدامية مع العصابات الصهيونية التي غزت المدينة ودفعت الأهالي إلى الهجرة، التي كان معها ليشاهد بكل جوارحها المأساة الفلسطينية والتي تعمقت به حتى النخاع وعمل لها حتى النفس الأخير، عاد لإتمام دراسته والتي انضم أثناءها إلى مجموعة من الطلاب العرب إلى محاضرات كان يديرها الدكتور "قسطنطين زريق" عن القومية العربية تحت إطار جمعية العروة الوثقى التي انتخب نائبًا لمسؤولها والتي لا فتئ أن تطورت إلى حالة الفعل الثوري الذي يحاكي المرحلة، فكان التوجه قتل العملاء اللذين ساهموا باحتلال فلسطين من خلال وقوفهم على رأس مشاريع التقسيم والتفتيت للوحدة العربية، فتشكلت كتائب الفدائي العربي التي عملت على تنفيذ هذه المهمات، والتي كانت النواة الأساسية لقيام حركة القوميين العرب بقيادة الدكتور جورج حبش عام 1951م والتي وقفت بكل جدارة أمام مشاريع التقسيم والتبعية، التي قادتها الأنظمة العميلة والتي انتشرت بفعلها من لبنان إلى مصر وسوريا والأردن والخليج واليمن والعراق عبر وحدة سياسية فكرة تحمل شعار وحدة تحرر ثأر، تحرير فلسطين، وتبنت خلال عملها طبيعة الصراع وأشكاله، وكشطت العناصر الكاملة خلف قوة القرار الصهيوني وشراستهم والضعف الكامن خلف الأمة العربية رغم مساحة أرضها وتعداد أهلها، الحركة التي تتصاعد قوة وإدراك وانتشار بثوابتها الفولاذية التي مثل الحكيم القائد الفعلي والروحي لها حتى خاضت تجربتها الفعلية المنتشرة في حرب 1967م والتي أسست لنهضة فكرية وسياسية طالت كل أبعادها ومركزت قوتها وتوجهها، والتي وقف الحكيم بنواته الأكثر تصلبًا بتحويل النكسة إلى ومضة أمل بخلق الظاهرة الأنبل والأكثر ضرورية "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" التي أعادت القطار إلى سكته، بدعوته إلى توحيد الصفوف وضم كل الفصائل والحركات والشخصيات الوطنية في إطار جامع يشكل الدرع الحامي لمنظمات وتضحيات الشعب الفلسطيني وامته العربية والمسحوقين عبر العالم بتحالف ضروري يضع الطبقة العاملة وكل الفقراء أمام مهامهم التاريخية بقطر عجلة التاريخ حيث العدالة الاجتماعية وتحصين الطبقات.
كان الدكتور جورج حبش مسؤولًا عن جمعية "العروة الوثقى" وأمنيًا عامًا لحركة القوميين العرب ومن بعدها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حتى عام 2000م، حيث سلم الأمانة إلى الأكثر إخلاصًا ومثابرة لرفيق دربه الشهيد "أبو علي مصطفى" وطالما تميزت شخصيته بهذا الانسجام مع الذات الذي يعتز ويعزز الثقة بالنفس ويعزز به ثقة الآخرين، فكما عرف عن هويته ماركسي يساري الثقافة، والتراث الإسلامي جزء أصيل منه، وضمته النفسية والفكرية معني بالإسلام بقدر أي حركة سياسية إسلامية، كما أن القومية العربية مكون أصيل من مكوناته، "إنني في حالة انسجام مع قوميتي العربية ومسيحيتي وثقافتي الإسلامية وماركسيتي التقدمية"، لم يكن هذا مجرد تعريف بقدر ما كان ممارسة، نعر بشكل دائم في مواقفه السياسية والدولية وعلاقته الاجتماعية والرفاقية وفي روحه الاستشهادية، فحبه لشعبه ووطنه دعاه للوقوف على كل تفصيلة من تفاصيل الحركة السياسية والاجتماعية الوطنية والقومية والأممية، فكان تماهيه مع قضيته وعمق وعيه لفكره الماركسي والوطني والقومي يضعه على الدوام في مقدمة القول وعلى رأس صفوف الفعل، فكان على الدوام مطالب بإشغال المواضع الصعبة والمواقف الأصعب، حارب بلا هوادة التراخي والتشكيك والتخاذل والتسلط والتبعية والفئوية والأنانية وفي آخر أنفاسه طلب الاطمئنان على "غزة" التي خصخصتها الفئوية والمصالح والآفاق الطليقة بالانقسام فقد كنت يا حكيمنا بكل جراءة من قادة السلوك ومن يربطون العمل بالقول وكانت أصالتنا بعمق فعلك.
ترجل حكيمنا عن جواده يوم 26/1/2008م في العاصمة الأردنية عمان ليلتحق بركب العظماء اللذين رفضوا إلا أن يكتبوا أسماءهم في سفر الخلود، وديع حداد وأبو علي مصطفى واليماني وأبو أمل وغسان كنفاني وأبو الرابي والعكليك والبطني وشادية أبو غزالة ونضال سلامة وأبو الأسير ومفيد الغزالي وأبو عرب وسعدات والقائمة الطويلة التي صنعت مجدًا وعزة، فقد ترك الحكيم لنا إرثًا فكريًا وسياسيًا وتنظيميًا وأخلاقيًا وتربويًا ممكن أن يرتقي بنا إن تعاملنا بنهج ندرسه ونسير على رؤياه، فقد اعتنى الحكيم بكل التفاصيل بشكل حازم انطلاقًا من وجوده الانصهاري بها، الحالة التي أعطته الإمكانية لأن يحدثها كما لو تحدثت عن نفسها، فقد عرف الدور المناط للطلاب كما لو كان طالبًا، وللعمال كما لو كان عاملًا وللمقاتل خلق المتاريس كما لو كان هو، وللمرأة وموقعها وإمكانية مشاركتها وعطاءها، وتحدث عن الوطنية والقومية والأممية وعمق التجربة المريحة التي عملت في سنينه وأيامه، سجل مواقفه بيد جريئة هادفة للرقي والارتقاء وكان في كل ظاهرة مقاوم.
رفاقنا الأحرار، نحن الأكثر مطالبين على استخراج جواهر التجربة وصياغتها وتعلمها وتعليمها ونقلها مكتوبة كخطط للتجربة والعمل فما بذل من جهد طاهر من الشوائب وخالي من أي مرض اجتماعي يستحق الوقوف عليه ونهله إلى آخر جهد وآخر صرح، فلنكن على قدر هذا العطاء فلنا عمق ثوري يمكّن لنا بناءً فولاذيًا قادرًا على الصمود والثبات، وإننا حتمًا لمنتصرون.
رفاقكم لجنة الرابطة – منظمة الشهيد أبو جمال

