الرفيق الأسير محمد ادريس عسكر يكتب من قلب زنزانته في سجن نفحة الصحراوي

متسادا يا شباب متسادا

خاص مركز حنظلة

في أولى ساعات الفجر وقبل بزوغ خيوط الشمس تحديداً بعد "عدد" الصباح صرخ أحد المُناضلين قائلاً: (متسادا يا شباب متسادا) وهذا النداء يعني اقتحام الوحدة الخاصة والأشد فتكاً أحد الأقسام في سجون الاحتلال، ومعناها الأصلي التوراتي يعني (القلعة)، أما في السجون فهي تعني وحدة الإعدام، ويأتي اقتحام هكذا وحدات الى غُرف الأسرى فقط تحت ذرائع أمنية مجهولة، وأثناء هذا الاقتحام على الأسرى الوقوف قبالة جدار الغرفة وهم مكبلين ورؤوسهم موجهة حو الأرض، وفي حال حدوث أي حركة من قِبل الأسير فلن يستطيع تحديد عدد الهروات التي ستُطيح به أرضاً خارجة بأحد الأضرار المُستدامة على جسد هذا الأسير، وبنفس الحجج التي يستخدمونها دائماً ويتغنون بها ألا وهي الأمن وأن حركة أو كلام هذا الأسير الأعزل يُهدد حياة ذلك الصهيوني المُدجج بالسلاح والمُدرع من أعلى الرأس حتى أسفل القدمين، وفي تاريخ 24/11/2019 اقتحمت وحدة الإعدام (متسادا) أحد أقسام سجن نفحى الصحراوي، وقد أتى هذا الاقتحام عمداً من قبل إدارة السجون للإهانة والتنكيل أولاً وثانياً لمجرد شعورهم بأنه سيتم توحيد الموقف الاعتقالي في سجن نفحة من كافة الفصائل، حيثُ أن الإدارة قامت بتبليغ الفصائل برفض مشروع الوحدة ولاصرار القوى الوطنية داخل سجن نفحة على تثبيت الوحدة لأنها أحد الركائز الأساسية لتصدي لقمع إدارة السجون قامت بإدخال هذه الوحدة للتنكيل والضرب مما أدى لإصابة أحد المُناضلين إصابة مُباشرة في عينه وهو الأسير (الشلبي).

ونستذكر أيضاً حالة الإعدام التي تمت على هذه الوحدة أيضاً في سجن النقب عند اقتحامها للأقسام والبدء بالضرب المُفرط على أجساد الأسرى وإعدام الأسير (الأشقر) من نقطة صفر بالمُسدد على رأسه بدم بارد، وأيضاً إقتحام سجن جلبوع في شهر آب الماضي أثناء الهجمة على غُرف الرفاق في الشعبية والاعتداء عليهم بالضرب الذي أدى لكسر أحد يدي رفيق هناك، والأمثلة كثيرة جداً على اعتداءات هذه الوحدة وغيرها، فعلى إثر هذه الاقتحامات والاعتداءات قررت القوى الوطنية في السجون التصدي لوحدة الإعدام مهما كلف الأمر بأخذ خطوات تصعيدية منها حرق الغُرف.. إلخ.

والصمود والاستمرار بنهج الند بالند هو الوحيد الذي يمتلكه الأسرى حتى الحرية، ففي هذا الواقع وهذه الحياة لا يوجد ما يُعرف بالتسوية أو حتى المُفاوضة، فوجود الأسير في إحدى زنازين الاحتلال هو في حد ذاته نضال ضدهم وضد عنجهيتهم وسياساتهم العُنصرية، فلو اقتحموا السجون في اليوم مئة مرة ستتصلب ارادتنا ألف مرة.