خاص مركز حنظلة
في ظل المتغيرات الإقليمية وانعكاسها على القضية الفلسطينية تجعلنا نقف أمام مقولات ومبادئ رسخها الحكيم وهي قناعات ضرورية لتعزيز العمل العسكري ضد إسرائيل على مستويين رئيسيين "اعداد المقاتلين وامتلاك المعلومات الاستخباراتية" وأيضاً تمثل الحل لتعزيز الوحدة ولتحقيق الانتصارات والعمل على تعزيز القدرة العسكرية والتنظيم واعتماد استراتيجية عسكرية مبنية على الابداع والتكنيك، وفي المقابل كيف يتنامى كي الوعي لدى الطبقة المثقفة والنخب السياسية الفلسطينية في مفهوم المقاومة ومناقشة أهميتها وفاعليتها في الماضي والحاضر وعدم قدرتها على التحليل بل وصفها بالمعيق، وتطالب باتباع المنهج الدبلوماسي واللجوء للقانون الدولي لتحقيق المقاطعة للكيان الصهيوني، والمراهنة على تغيير المزاج الدولي لصالح الفلسطيني، حيث تناست هذه النُخب أن المقاومة لم تحقق الهدف الأسمى (التحرير) إلا أنها حققت الكثير من إعاقة المشروع الصهيوني ومحاصرته وعزله وانفضاحه واستنزافه، فضلاً عن ما حققته من تعميق الوعي الفلسطيني والعربي والإسلامي حول عنصرية الصهيونية وعدالة القضية الفلسطينية وما أرسته من ثقافة وروح المقاومة وتوارثها جيلاً بعد جيل، وهذا وذاك من شروط الوصول ليوم تحقيق الهدف الأسمى، وهذا ما أكدته الجبهة الشعبية في بيانها الأول الصادر بتاريخ 11/21/1967 "إن الظروف الموضوعية قد نضجت الى الحد الذي يفسح المجال لشعار الكفاح الشعبي المُسلح وممارسته حتى آخر مدى له في معركة طويلة الأمد"، ومن هذا المبدأ كانت تُشكل فصائل المقاومة المُعاصرة ومدى الدور الذي يمكن أن تلعبه في مقاومة العدو وارتباطاً بالفسح والشقوق التي كانت تسمح بها موازين القوى العالمية والإسلامية والعربية، وهذا ما يُفسر شعار الجبهة "نموت ولا نهادن" فكان هذا النداء الذي يزيد كل يوم، ومع انطلاق كل رصاصة وسقوط كل شهيد أن الأرض هي ملكٌ لكل الجماهير لبناء وضعٍ جديد في وضع عربي شديد الحاجة الى بروز المقاومة الفلسطينية ودعمها لحمل كنف مواجهة آثار عدوان 1967 حين احتل الكيان الصهيوني باقي القدس والضفة وقطاع غزة والجولان وسيناء حتى قناة السويس، وبالفعل لعبت الفصائل المقاومة وفي مقدمتها الجبهة الشعبية دوراً استنزافياً واشغال لقوات الاحتلال سواءً عام 1969 أو 1973 أو على خطوط التماس كما في اطلاق عمليات مقاومة على الأرض الفلسطينية في الداخل المُحتل، كانت لها أبعادها الهامة والسياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع ضد الكيان الصهيوني والانتفاضة الأولى والثانية، ولقد كان للانتفاضة الثانية وما صاحبها من مقاومة مسلحة اضطرت الاحتلال أن ينسحب ويُفكك مستوطناته في غزة بلا قيدٍ أو شرط، وهكذا تكون المقاومة حققت أهم إنجازات عمل على أرض فلسطين، وتعزيز هذا الإنجاز الذي يُحسب للمقاومة تاريخياً والانتصار على جيش الاحتلال الصهيوني في ثلاثة حروب، وأصبح لدى الشعب الفلسطيني ولدى المقومة الفلسطينية من الجبهة الشعبية وفصائل المقاومة الأُخرى قاعدة مقاومة سياسية وعسكرية لا تسمح لأحد بأن يتجاهلها.
وبالرغم من التنسيق الأمني الذي فرضته السلطة على الضفة الغربية، ويجب التذكير هنا بأن انجاز المقاومة في الحروب التي ذكرناها سابقاً وتشكيل قاعدة مقاومة عسكرية في قطاع غزة، والحاق الهزائم في الجيش الصهيوني تحت ظل ما حدث من تغيرات هامة في ميزان القوى العالمي كان في مقدمتها تربع السيطرة الغربية بقيادة الولايات المتحدة على الوضع العالمي بعد أن حدث تخبط في استراتيجيتها الدولية وتراجع مشروع الشرق الأوسط الجديد في عهد "كلينتون" وفشل حرب أفغانستان والعراق والأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008 وقد قسمت ظهر العولمة، ثم صعد كل ذلك من بروز كل من روسيا والصين كدول كبرى زعزع ما يسمى بنظام "أحادية القطبية" فضلاً عن بروز أدوات إقليمية متقاطعة لدول مثل الهند وايران وتركيا والبرازيل وجنوب افريقيا، وهذا التغير في ميزان القوى العالمي والإقليمي سوف يسمح لفصائل المقاومة الفلسطينية بأن تلعب أدواراً أكثر فاعلية من الأدوار التي لعبتها، مُضافاً عليها عوامل الترهل الذاتي الذي أخذ يضرب في الكيان الصهيوني جيشاً وحكومة وكنيست ومجتمعاً، وهو ما تكشف عنه فشله في أربعة حروب وانسحابه بلا قيد أو شرط من جنوب لبنان وقطاع غزة فاشلاً في انهاء انتفاضة القدس منذ ثلاثة سنوات، وهنا نستذكر ما ورد في البيان الأول للجبهة الشعبية "ان الجبهة الشعبية وهي تقوم بدورها في تمزيق مسار الانتظار والركود على الأرض المحتلة، وتُعلن تصميمها على رفض المذلة والمهانة والتسويات، لتقف أمام الجماهير الشعبية واعدةً إياها أن تُقدم لها الحقيقة كل الحقيقة في كل ما يتعلق بفعلها ومنجزاتها والعقبات الحقيقة التي تُعترض العمل المُسلح، نشير الى الدور الهائل الذي تلعبه السلطة وأجهزتها الأمنية ضد المقاومة، والعمل الدائم على ارباك فصائل المقاومة وما حمل اتفاق أوسلو من أعباء وتداعيات وتعهدات لأمريكا والعدو الصهيوني، ونرى أن تطورات الصراع الحسمي مع التصميم على تهويد القدس ومصادرتها واقتحام المسجد الأقصى وهدمه والاستمرار بالتسع الاستيطاني وبارتكاب الحماقات السياسية والآدمية سوف تُأدي الى تصعيد الانتفاضة والمقاومة وستضع الفصائل نفسها في موقع المُبادر من جديد على مستوى الضفة والقدس، أما غزة سيظل الاعداد العسكري وحفر الأنفاق وتعزيز السلاح والتدريب العسكري ومُضاعفة العدد المقاوم ماضياً على قدم وساق، وهذه حالة حرب تقودها الفصائل من أجل تحرير فلسطين.
ونستنتج أن المقاومة في قيمة وجودية لشعبنا، ومن أجل تعزيز هذه القيمة على فصائل المقاومة إيجاد قواسم مشتركة لوضع برامج وآليات تُشكل المُرشد والمنهج للمقاومة واستمرارها كمسوغات للمقاومة وضرورة وحتمية لتحقيق الأهداف.

