كم كنت وحدك يا رجل اذ امتشقت البندقية وخضّت في غمار رفضُ وتحية ومقاومة وفي معركتك

من الأسرى إلى الشهيد باسل الأعرج "كم كنت وحدك"

الشهيد باسل الاعرج
المصدر / بقلم الأسرى في سجون الإحتلال - مركز حنظلة للأسرى والمحررين

كما كنت.... وأنت المصلوب على ذاكرة تهالكت نسياناً  زُففت الآن في آذار الشهادة إلى مجدك وعلاك لتُزهّر ربيعاً وتبدو فصلاً لوحدك من فصول المواجهة.

في الوّلجة كنت يا باسل تقاوم الفاشية والعنصرية واغتصاب أرضك كلما استطعت إليه سبيلا من حجارة ومتضامنين أجانب كنت تنقل إليهم معاناة شعب يرزح تحت الاحتلال، ثم كبرت واشتد عودك وتلملت روحك لتدرك أن الأرض لن يستردها التضامن ولا الكلام المعسول بالكاميرات والإعلام، بل الحديد والنار  لتأخذ على كاهيلك الانبعاث من رماد ذاكرة أنكرها أصحابها وأحرقوها بالتسويات والمفاوضات الدبلوماسية.

انت من جرحك مقاوماً لوحدك وفي سبيل وطنك خضّت في مقاومة باتت غريبة وشاذه عن واقع الالتباس والأزمات الأخلاقية والوطنية.

كم كنت وحدك يا رجل اذ امتشقت البندقية وخضّت في غمار رفضُ وتحية ومقاومة وفي معركتك هذه لم تكترث للتّخاذل الذي يحاصرك، لم تعبأ للخنوع ورذيلة التسليم لواقع اذكره  احتياجات السياسة الواقعية ولم تنجذب لإغراءات  الأناقة الوطنية والنضال الالكتروني ووصفات البنك الدوّلي والاقتصاد الائتماني ومشاريع الدكاكين المدنية ولم تأسرك قيود اخوة تنكّروا لذاكرة الفدائي في الكرامة وأيلول وبيروت، إذ إن بعثت لتقاوم أنت أيها المثقف المسلّح ببندقية الفدائي المذّخر بسمات من نور ونار، عاشق انت، حالم أنت، مسك نور وفي، فصرخت وغدوت  مخلّصاً  منشوداً، قلت في سرك علي  أن أعيد التائهين الى درب الوطن، ودرب الوطن عمّد بدمائك يا باسل، هناك في رام الله عندما حاصروك أعداء الانسانية لتعلن ببندقيتك الفداء وقوفاً ولكنك لم تمت واقفا فقط بل عاشقاً، حاصروك قاومتهم، فقتلوك وعندما أحاطوا بجثمانك الطاهر اكتشفوا انهم في حضرة نبيٍ فلسطيني جديد فاحتفظوا بجثتك في الديجور الظالم لكي لا يسطّع منها فجراً يحرقهم ويحرق معهم كل المتواطئين على انفاسك الزكية، اختطفوك ليتأكدوا من أن من قتلوه هو أنت، أنت الذي تجرأت على مقاومتهم، وما أن تأكدوا من هويتك حتى سلّموك إلى ذويك، إلى قفص الاتهام في محكمة فلسطينية لكي يحاكمك القاضي الوطني على حيازتك لسلاح غير قانوني كأنك بطل هارب من رواياتك المأساوية.

هكذا يا باسل بتنا نعيش في زمن الالتباس والأزمات الأخلاقية الوطنية، سلاح المقاومة سلاح غير قانوني والشهيد هو قتيل يجب ان يمثل أمام  القضاء، فالقضاء معيار التحضّر والواقعية والشفافية أمام هيئات الغرب وغثياه، وباسل الاعرج يجب ان يمثل امام القضاء،  لم يقتنع القاضي لذلك اعتقد للحظة ان محاميك يحاول بحيلة قانونية خداع القاضي العادل ولكن الموت الغادر لا يؤمن بأي حيلة، اذ أشهر محاميك شهادة الوفاة في وجه القاضي مبيناً سبب الموت، الا وهو الشهادة في مواجهة المحتل، تجهم وجه القاضي وصمت وتململ بحرج ثم تنحى قائلا إن الدعوة أبطلت بسبب موت المدّعي عليه، رفعت الجلسة وأنت رفعت الى السماء يا باسل.

كم كنت وحدك...