ادخل كلمات البحث ...

مثال: الاسير المحرر ...

اللجنة الإعلامية والثقافية للجبهة الشعبية في سجون الاحتلال في مقابلة صحفية خاصة

مقابلة خاصة من داخل سجن جلبوع مع الأسير الرفيق البطل "سامر متعب"

مقابلة خاصة من داخل سجن جلبوع مع الأسير الرفيق البطل "سامر متعب" - خاص مركز حنظلة للأسرى والمحررين

السؤال الأول: رفيقنا العزيز الأسير سامر ، أنت من القدس الأبية وانخرطت منذ صغرك في النضال الوطني، حدثنا عن الدافع الرئيسي الذي شكل نقطة تحول في انتماءك إلى الجبهة الشعبية والعمل الكفاحي؟

الجواب: كونك فلسطيني الأصل فأنت مجبولٌ في كل ما يدور ويُحاك من مشاهد على الساحة الفلسطينية، ولست بمعزلٍ عن ذلك وكل يوم عندما تشاهد ممارسات الاحتلال وقطعان جيشه ومستوطنيه، تتشكل عندك بطريقةٍ أو بأخرى صورةً متكاملة للمشهد الفلسطيني  وينعكس ذلك على وعيك، حيث يزداد شعورك الوطني اتجاه شعبك وقضيتك، فأنت في نهاية المطاف من أولئك الذين يعيشون تحت مطرقة المحتل وسندان بطشه، وبعد تكوّن هذا الشعور الذي ينمو معك منذ صغرك تحتاج لأن تترجم ذلك على أرض الواقع، لكن صغر سنك في ذلك الوقت لم يسمح لك بذلك، ولم يكن بإمكانك إلا أن تشارك في الأحداث الصغيرة كرمي الحجارة وإغلاق الشوارع..إلخ، حيث تم اعتقالي للمرة الأولى وكان ذلك سنة 1995 حيث أمضيت 23 يومًا في المسكوبية وخرجت بغرامة مالية، وهذه المحطة شكلت لدي دفعة أخرى وشحذًا للهمة، أما الدافع الرئيسي لالتحاقي بالجبهة الشعبية كان على إثر تأثري بأحد أقرباء عائلتي الذي كان ينتمي للجبهة، حيث كنت أسمع له عن أسماء العائلات الفقيرة والمحتاجة والتي وضعها المادي تعيس، وهو بدوره يأخذني معه لنبدأ بتوزيع المواد التموينية التي يكون قد اصطحبها بسيارته، وهذا العمل الإنساني فتح لي الطريق بالدخول إلى مدرسة الجبهة، وما أن بدأت الانتفاضة الثانية حتى كانت التربة خصبة للالتحاق في صفوف الجبهة الشعبية للمرة الأولى، ولم يكن الوقت آنذاك كافيًا لتعلم أدبيات الجبهة الشعبية ونشأتها ونظامها الداخلي، حيث تم الالتحاق بالعمل العسكري مباشرةً في بداية الانتفاضة.

 

السؤال الثاني: لماذا انحزت إلى الخيار الكفاحي؟ وما هي الخيارات الأخرى للعمل النضالي في القدس؟ 

الجواب: الانحياز للعمل الكفاحي مرتبط بدخول الانتفاضة، حيث تفجرت الانتفاضة وبدأ الشهداء بالسقوط، كان أولهم الشهيد "أسامة الجدبة" من البلدة القديمة في القدس، وأخذت وتيرة الانتفاضة بالصعود حيث أخذت من بدايتها الشكل العسكري، من عمليات استشهادية وسيارات مفخخة،وغيره، ولم يكن هنالك إمكانية لممارسة أي شكل آخر سوى العمل العسكري، فأنت شابٌ في مقتبل العمر ومندفعٌ ومتحمس، ولم تسنح لك الفرصة بالمشاركة بشكلٍ فاعل في الانتفاضة الأولى، لكن الفرصة أصبحت مواتية لك بالدخول في الانتفاضة الثانية وهذا السبب المباشر في انحيازي للعمل الكفاحي العسكري منذ البداية.

أما الخيارات الأخرى للعمل النضالي في المدينة المحتلة فهي كثيرة ومتعددة، اليوم وكما يعرف الجميع باتت القدس في عزلةٍ تامة ومدينة لا يستطيع الوصول إليها إلا القليل، بعد أن كانت هذه المدينة تأتيها الأسر من كل حدبٍ وصوب، فلها مكانتها التاريخية الدينية والإنسانية، وبعد أن تم بناء الجدار الفاصل حيث فصل المدينة وعزلها عن أهلها من الضفة الفلسطينية، وفرض الاحتلال طوقه الأمني المشدد وأخلى المدينة من البشر، حيث أصبحت بقعةً سائدة في فم الوحش الاحتلالي، وأصبحت محالها التجارية ملاحقة من ضريبة الدخل الإسرائيلية حيث أن هناك عشرات المحال التجارية أُغلقت أبوابها نتيجة لذلك، عدا عن الأسواق الكاملة في المدينة مثل سوق "القطانين" الذي يعتبر من الأسواق التاريخية في المدينة، حيث أغلق بشكل كامل نتيجة الضرائب المفروضة عليه والأمرُّ من ذلك أن هذه المحال تتحول إلى محال تجارية إسرائيلية، حيث يتم الإستيلاء عليها واحلال تجار إسرائيليين فيها، حيث تستقطب اليهود المتطرفين الذين يشكلون جسمًا غريبًا في وقعٍ عربيٍ فلسطينيٍ تاريخي، أما بلدية الاحتلال في المدينة المقدسة فتتفنن في سن قوانين تعجيزية تستهدف أهل المدينة وتضيق عليهم حتى تتمكن من إخلاء المدينة من أهلها، فمثلًا إذا امتلكت أرض ما وأردت البناء عليها فإنك ستواجه  أمورٍ تعجيزية لإعطاك رخصة البناء، ولا تقل تكلفة الرخصة عن ربع مليون شيكل، وإذا امتلكت المبلغ عليك أن تثبت لضريبة الدخل كيف عثرت على هذا المبلغ، وهنا يتجلى شكلٌ نضاليٌ آخر في المدينة، وهو إحباط ومواجهة سياسات الاحتلال في القدس تحديدًا، لكن هذا يتطلب عمل جماعي وجهدٍ عالي بمشاركة قطاعات مؤسساتية وشعبوية ورسمية لإنقاذ العاصمة من الاندثار.


السؤال الثالث: في مرحلة الأسر التي تشكل تحديًا هامًا لكل مناضل، قل لنا كيف تجاوزت التحديات ومصاعب الواقع الاعتقالي، وحدثنا عن أهم الخطوات النضالية التي خضتها في مواجهة السجان؟ 

الجواب: إنني وبكل فخر أنتمي إلى الجبهة الشعبية التي كانت ومنذ دخولي السجن صمام الأمان في حياتي الاعتقالية، إن أهم عامل ساهم وساعد في تسهيل المصاعب والتحديات التي نواجهها هو أنك جزءٌ من كل، يمعنى أنك لست بمفردك فأنت جزءٌ من جسم تنظيمٌ واحد، وواقع اعتقالي واحد، الهموم والأحزان مشتركة، حتى التفاصيل الصغيرة فهي أيضًا مشتركة، وهذا الجزء التنظيمي هو جزء من حركة أسيرة منظمة لها مؤسساتها ولوائحها وبرامجها وثقافتها، أما على الصعيد الشخصي فأنا دائم التضحية للأسرى الذين يخوضون تجربة الاعتقال للمرة الأولى، لأنهم أمام مصاعب وتحديات فحياة السجن تعتبر حياة خشنة، بحاجة إلى إرادة وصلابة ووعيٍ وثقافة، وعليكم تصويب أدواتكم والحفاظ على أدمغتكم والاستمرار في القراءة وكل ما يخص القضية الفلسطينية وتاريخها وجغرافيتها، عليك أيضًا ممارسة الرياضة والحفاظ على جسدٍ قوي، فأنت في النهاية من حماة هذا الوطن وجنوده، وعليك أن تكون في حالةٍ من الاستعدادية والجهوزية لمواجهة أي طارئ في السجن.

 أما أهم الخطوات النضالية في مواجهة السجان في حياة الأسر فهناك العديد من الخطوات التي تضطر لها عاجلًا أم آجلًا، فأنت في النهاية تبحث عن حياةٍ كريمة، تبحث عن كرامتك كإنسان أولًا، فأنت في صدد مواجهة مع السجان دائمة، والتي يحاول فيها الانقضاض على منجزاتك كأسير وعلى حقوقك كإنسان، وهناك منجزات تم تحييدها بالدم واللحم، ولن نسمح بأن يتم التطاول عليها أو سلبها، أما سلاحك في مواجهة السجان يأخذ أشكالًا متعددة من خطوات الاحتجاجية وترجيع وجبات الطعام وغيره، وهذه أمور تكتيكية، أما سلاحك الاستراتيجي في هذه الحرب المفتوحة، فهو السلاح الأخير الذي نستخدمه وهو الإضراب المفتوح عن الطعام، فأول محطة خضتها كانت بتاريخ 15/8/2004 حيث استمر الإضراب لمدة 18 يوم وكان مطلبي الرئيسي فيه هو إزالة الزجاج الفاصل بين الأسرى وذويهم في غرف الزيارات، إضافةً إلى تركيب هاتف عمومي في السجن، انتهى الإضراب بالفشل لظروف موضوعية، أما الإضراب الثاني الذي خضته فكان بتاريخ 5/10/2011 وكان هدف الإضراب إخراج المعزولين من العزل بمن فيهم الرفيق القائد "أحمد سعدات" ومدة الإضراب استمرت 13 يوم في سجن جلبوع، أما المحطة الثالثة في هذه المسيرة كانت بتاريخ  17/4/2012 في سجن نفحة، وكان هذا الإضراب هو الأطول زمنيًا من باقي الإضرابات حيث استمر ل28 يوم، وكان الطلب الرئيسي في هذه المعركة إخراج المعزولين من العزل وإعادة الزيارة لأسرى غزة، وإنهاء موضوع شاليط الذي منع الأسرى من التعليم في الجامعة المفتوحة الإسرائيلية، أما الإضراب الرابع وهو من الإضرابات الصعبة في مواجهة السجان فكان في تاريخ 28/7/2016 وهو ما سمي بإضراب الرفيق بلال كايد، حيث نهى الرفيق بلال محكوميته التي هي عبارة عن 14 عامًا ونصف تم إبلاغه بأنه سيحول للاعتقال الإداري، بدأ الرفيق بالإضراب عن الطعام كخطوة احتجاجية على قرار الإداري، بعدها أمضى الرفاق على خطوات دعم وتضامن مع الرفيق، حيث بدأنا الإضراب في سجن جلبوع الذي استمر إلى 21 يوم، كان الأصعب من بين الإضرابات حيث تم وضعنا في  الظروف صعبة لم نعتد علينا مسبقًا، ومُورس علينا كافة سبل الضغط من أجل إنهاء وإفشال الخطوة، إلا أن صلابة الرفاق وقناعتهم حالت دون استطاعة إدارة السجن دحر الخطوة، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن جزءً لا بأس به من الرفاق لم يلتقِ قط بالرفيق بلال، ولم نكن نعرفه مسبقًا لكنها الروح الرفاقية التي تعمل من أجل الجماعة، حيث انتهى الإضراب بعد أن نجح في تفجير سقف زمني يتقرر فيه الرفيق وهنا سطر الرفاق أروع البطولات في وجه سياسة الاعتقال الإداري، أما الإضراب الخامس فكان في 17/4/2017، خاض الإضراب مروان البرغوثي شمل عدة مطالب منها تركيب تلفون عمومي في الأقسام، إضافة إلى قائمة مطالب فرعية، أما مشاركتنا كجبهة شعبية في هذا الإضراب كانت واجب أخلاقي أكثر منه قناعة في الإضراب نفسه، فلم تكن هذه الخطوة منسقة بين الفصائل، بل كانت خطوة نضالية فردية بامتياز، ومحكوم عليها بالفشل منذ البداية، لكننا كجسم رفاقي لن نرضى أن يشارك الأسرى في الإضراب، ونحن نقف موقف المتفرج، بل شاركنا في الإضراب لمدة 15 يوم حيث تساقطت الأقسام في سجن جلبوع كالدومينو، وبعد شهر استأنف الرفاق الإضراب كنوع من حماية الإضراب الذي لا زال مستمرًا في سجن هداريم ومساندة للأخوة الذين لا زالوا مضربين، بقينا مضربين لمدة 12 يوم إلى أن انتهى الإضراب بتخفيف بعض المطالب الفرعية، وهنا لا بد من الإشارة أن هناك الكثير من التفاصيل تحدث خلال هذه المعارك والتي يصعب تقديمها في هذه المقابلة.

 

السؤال الرابع: في ظل غياب آفاق الوحدة الوطنية التي لها تأثير هام على الحركة الأسيرة، برأيك ما هو المطلوب داخليًا لاستعادة الوحدة الوطنية؟ 

الجواب: أعتقد أن صمام الأمان لاستعادة الوحدة الوطنية هو أولًا وأخيرًا بإنهاء الانقسام والذي عكس نفسه على الحركة الأسيرة بشكل مباشر، حيث شكل منعطفًا حادًا لتفكك الحركة الأسيرة وساهم وساعد في نجاح المنظومة التي تم بناءها في السجون بعد فشل إضراب 2004، حيث تم العمل والقضاء على مؤسسات الحركة الوطنية الأسيرة بمساهمة بعض الأسرى المنتفعين، فنحن اليوم بكل تأكيد بحاجة لإعادة بناء تلك المؤسسات واللجان الوطنية العامة ولجان الحوار والتمثيل الاعتقالي الواحد في القلاع والسجون، نحن بحاجة اليوم لإنهاء تقسيم الأقسام الرسمية  على اساس بلدي وجغراقي وفصائلي، نحن أحوج  بأن نعيد اللجان الثقافية والعمل باللوائح الداخلية، وهنا لا ننكر دور الرفاق في منظمة فرع السجون والتي كان لها الدور البارز في إعادة اللحمة الداخلية بين كل الفصائل، فكان لها أكثر من مبادرة على هذا الصعيد إلا أنها باءت بالرفض من قبل الفصيلين الكبيرين وبقيت الأمور بينهما مأزومة مما ترك الأثر السلبي على مجمل الحركة الأسيرة، فاليوم يصعب بلورة أي موقف على الصعيد العام واقتصرت المواجهة مع السجان على الفصيل نفسه دون مشاركة الفصائل الأخرى، وهما تم تكريس مفهوم الفئوية حتى في مقارعة السجان على حساب الجسم الوطني ككل، ولا أنكر أننا في الواقع يمكن وصفه بالمأزوم، وللنهوض من هذه الأزمة المطلوب تشكيل قيادات بديلة تتحمل مسؤولية إعادة اللحمة والوحدة الوطنية أولًا، ومن ثم النهوض بالحركة الأسيرة ومنجزاتها التي عُمِّدت بالدم واللحم، فالجسد الهزيل لا يستطيع المقاومة ولا حتى التعبير عن ذاته، فكيف لنا المساهمة في استعادة الوحدة الوحدة الوطنية أيضًا خارج السجون وإنهاء حالة الانقسام السياسي والجغرافي بين قطبي الوطن.

 

السؤال الخامس: ما هي أهم التحديات التي تواجهها مدينة القدس وما هو المطلوب من أجل تجاوزها؟ 

الجواب: يخطر في ذهن الممارسات والانتهاكات التي مورست على الهنود الحمر، إبادات ثقافية وجادية وغيره، فكان ينقل من بيته إلى مكان الحجر يشبه المدرسة، وتؤخذ معه كل حاجياته وأغراضه الشخصية، وأول ما يُمارس عليه هو قص شعره بالكامل وعلى أعين جميع الأطفال، فالإنسان الهندي يعتبر شعره من مكونات شخصيته، وهو دليل على أصالة انتماءه لشعبه، أما أغراضه وحاجياته التي اصطحبت معه فكانت توضع في منتصف الساحة ويتم حرقها علانية وهو ينظر إليها بحرقة، والهدف من ذلك إخراج كل من تبقى من ذاكرته كأهله ووطنه ومسحًا لثقافته، حيث ينشأ في بيئةً جديدة وتحت تأثير ثقافة جديدة  لتدوير صناعته من جديد وتطويعه ثم استعداده.

أما في المدينة المقدسة فيختلف الشكل قليلًا حيث أن حكومة الاحتلال بمساعدة جزءً من المنتفعين تقوم بتغيير مناهج الدراسة في المدارس العربية من أجل محو الثقافة العريية الفلسطينية، فالطالب الفلسطيني اليوم في مدينة القدس يتعلم كل الرموز الدينية والسياسية من الشمعدان إلى نجمة داود إلى تفاصيل تتعلق بالعلم الإسرائيلي والأعياد الدينية والمناسبات من الاستقلال وغيره، أما الأخطر من ذلك هو وجود مدراس مختلطة بين طلاب يهود وعرب تهدف وبشكلٍ مباشر إلى تقبل فكرة التعايش وهناك من يغذي ويدعم هذه الفكرة وييسر لها كل الإمكانيات حتى يكثر تعميمها على المدراس القدس جميعًا، فالعامل الثقافي في المدينة المقدسة يتعبر من أهم المسائل الحساسة والتي يمكن أن تهدف لخلق جيل يتماهى مع وجود الكيان والقبول به، وكيفية مواجهة هذه السياسة، باعتقادي تكمن في دور التنظيمات الفلسطينية في المدينة، فالحالة التنظيمية في القدس شبه معدومة وتقتصر على بعض الشخصيات الوطنية التي لا زالت عرضة للاعتقال، فهناك الكثير من المخاطر التي تهدد المدينة، لكن دون وجود أي خط دفاع وحماية والوحيدون الذين يدافعون عن البلدة القديمة هم أهل البلدة أنفسهم وتمثل ذلك في معركة الأبواب الالكترونية مؤخرًا ووقوف هذه البلدة ضد هذه الهجمة الشرسة، أما الأهم من ذلك فهو دور المؤسسات في القدس التي أصبحت عرضة للإغلاق منذ بداية الانتفاضة وأهمها بيت الشرق الفلسطيني، وهي من أول مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في القدس كان يترأسها "فيصل الحسيني" حتى وافته المنية وبعد وفاته كشرت حكومة الاحتلال عن أنيابها وأغلقت المؤسسة التي شكلت صمام أمان في وجه الاحتلال ومستوطنيه الذين يحاولون الاستيلاء على منازل البلدة القديمة، فلا أحد في المدينة يملك حرية التصرف بعقار دون الرجوع إلى بيت الشرق، فكان لها دورٌ كبير في حماية المنازل من السماسرة والتزوير والخداع، كذلك الأمر بالنسبة للغرفة التجارية التي عملت على حماية التاجر المقدسي وكان لها الدور في ثبوت التجار في محالهم وعدم تركها وهجرها تحت أي ظرفٍ كان، حتى قامت قوات الاحتلال بإغلاقها حديثًا ليبقى التاجر المقدسي دون أي عامل يمكنه من الصمود، هناك أيضًا المسرح الوطني الفلسطيني الذي عُرف باسم "الحكواتي"، وهو مسرح كان له الدور الكبير في إقامة الندوات وإحياء المناسبات الوطنية والفعاليات والنشاطات الثقافية، حيث قد قامت حكومة الاحتلال بإغلاق هذه المؤسسات العريقة، ثم أقامت بما يسمى بمدينة داود حيث تستقطب أكبر عدد ممكن من السياح اليهود إلى القدس وتحاول فرض سيادتها بكل السبل عدا عن تخطيطها لمشاريع ربحية كمشروع القطار الهوائي والذي يصادر جزءً كبير من مقبرة الرحمة الملاصقة لسور القدس حيث لعبت بشكل المدينة وتغير ملامحها وتاريخها وحضارتها.

أما عن تجاوز هذه العقبات، فاعتقادي مرتبط بجملة من رجال الأعمال والمستثمرين بمن فيهم السلطة الفلسطينية كونهم يمتلكون إمكانيات تمكن المدينةمن النهوض والمساهمة في دعم المؤسسات المقدسية وإعادة إحياءها.

 

السؤال السادس: رفيقنا نختم هذا اللقاء بكلمة أخيرة منك توجهها عبر موقع حنظلة لجماهير شعبنا المكافح.

الجواب: أقول بأن سنوات الاعنقال الطويلة لن تذهب هدرًا فنحن في النهاية جنود لهذا الوطن وحماة هذا الوطن، نقاتل من أجل كرامة الإنسان، لأجل الحرية، ونعاهدكم بأن نبقى الأوفياء لدماء شهداءنا الأبرار، وسنبقى نحن لفلسطين في قلوبنا وعقولنا فهي حلمنا الأول والأخير، أن نجد أنفسنا محررين من الاحتلال ونعيش كما نعيش باقي شعوب العالم، فرسالتنا إنسانية وهدفنا الحفاظ على الإنسان وكرامته من الظلم والاستعباد والاضطهاد والاحتلال، فعلي ابن أبي طالب قال: "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة السائرين فيه"، فطريق الحق يحتاج منا الوحدة والتكاتف والاتفاق واللحمة، فشعبنا نصير بكل مركباته وتقنياته وحتمًا سننتصر ونبني معًا دولتنا المجيدة.