الأخبار » مقالات

صَمْتُ الْعُزْلَةِ -شِعْرُ الْأَسيرِ: كميل أبو حنيش

06 تموز / يوليو 2018

Whatsapp

​خاص مركز حنظلة للأسرى والمحررين

وَتَكونُ بحرًا هادئًا
كَالّليْلِ كَالنّوْمِ الْعَميقِ
كَما السُّكونِ
هذا السُّكونُ اْلفاخِرُ الْمُنْسابُ بِروحي
كَما الخَمْرِ الْمُعَتَّقِ
والْخَلَجاتُ صافيةٌ كَماءِ النّبْعِ
وَيَحُطُّ في قَلْبي الْيَمامُ
صوفِيَّةٌ شَطَحاتُ روحي
صوفِيَّةٌ سَكَناتُ قَلبي
صوفِيَّةٌ رَغَباتُ جِسْمي
وَأَنا أَطيرُ بِخِفَّةٍ
أَطيرُ في أُفُقٍ تَكَدَّسَ بِالغَمامْ
وَأَغْفو كَما يَغْفو الْجَنينْ
أَطْفو كَما يَطْفو بِسائِلِه الشّفيفْ
وَلا يَعي كَيْفَ الْبِدايَةُ وَالْخِتامْ
وَلا أُحِسُّ سِوى السّكونِ السَّرْمَدِيّ
وَأَهيمُ نَشْوانًا بِشَطْحِيَّةِ الْبَعيدَةِ في الوُجوْد
وَلا أَقولُ - كَما يَقولُ الْقائلونَ-بِأَنَّ حَدَّ السّيْفِ دَرْبُ الْباحِثينَ عَنِ السّلامْ
وَلا أَقولُ- كَما يقولُ اْلقائلون- بِأنَّ روحَ اللهِ قَدْ رَفَّتْ عَلى الْكَوْنِ الْمُشَبَّعِ بِالًعَماءْ
أَوْ أَنَّ هذا الْكَوْنَ لا زَمَنٌ على طَرَفَيْهِ:
أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ هذي الْحَياةْ
وَلا أَقولُ كَما تَقولُ فَراشَةُ الضّوءِ الْجَميلَةُ:
إِنْ تَحْتَرِقْ في النّورِ أوْ في النّارِ تَحْيَ مِنْ جَديدْ
فَالاحْتِراقُ هُوَ اكْتِمالُ الْعِشْقِ في شَرْعِ الْمَحَبَّةِ والتَّمامْ
وَلا أَقولُ كَما يَقولُ الْعارِفونْ :
كَأنَّ شَيْطانَ الزّمانِ هُوَ الثَّراءْ
فَلْتَأْلَفِ الزُّهْدَ الْعَفيفْ
وَعِشْ وَديعًا طَيِّبًا مِثْلَ الْحَمامْ
وَلا أَقولُ ..وَلا أَقولُ ..وَلا أَقولُ
تَغُصُّ روحِيَ بِالحِيادْ
فَأنا
حِيادِيٌّ أَنا وَأنا الْحِيادْ
بِهذِهِ الشّطَحات في قَلْبِ السّكونِ المُتَلَهِّم
وَأَرى وَميضًا في الْبَعيدْ
يَدْنو وَيَنأى
وَيَشُعُّ بَغْتَةً في الْفُؤادْ
وَأَصيخُ سَمْعِيَ لِلْهَسيسِ النّاعِمِ النَّغَماتْ:
بَحْرٌ هُوَ التَّكْوينُ لا حَدٌّ على طَرَفَيْهِ
أَمّا الزّمانُ فَإِنَّهُ وَهْمٌ جَميلْ
للّذينَ يُقَدِّسونَ حَياتَهُمْ بَعْدَ الْمَماتْ
وَيَرْسُمونَ خِتامَهُمْ عِنْدَ النِّهاياتِ السَّعيدَة ِوَالْوِئامْ
فَلا زَمانٌ وَلا مَكانٌ بِخِتامِ رِحْلَتِكَ الشَّقِيَّةِ في الْحَياةْ
تِلْكَ الشَّبيهَةُ بِانْبِعاثِ الْحُلْمِ في وَصْلِ الْمَنامْ
أَذْهَبُ بَعيدًا في الظّلامْ
فَهَجَسْتُ في نَفْسي بِلا وَعْيٍ وَقُلْتُ :
الْمَوْتْ
هذي سِماتُ الْمَوْتْ
قالَتْ لِيَ الْهَمَساتْ :
لا تَخْشَ
فَأَنْتَ الآنَ في عَيْنِ الْحَقيقَةِ
واتَّبِعْ تِلْكَ الطّريقَةَ في العُبورِ إلى هُناكْ
لا لَيْسَ مَوْتًا ما تُدَشِّنُهُ خُطاكْ
فَاذْهَبْ بَعيدًا في اْلوُجودِ السَّرْمَدِيِّ فَلَنْ تَجِدَ إلّا فَراغًا موحِشًا
فَجَزَعْتْ
وَجَزَعْتُ ثانِيَةً
وَهَجَسْتُ في نَفْسي وَقُلْتُ :
هذا الْعَدَمْ
وَسَأَلْتُ عَنْ مَعْنى الْوُجودِ ؟ وَسَأَلْتُ عَنْ مَعْنى الْخَواءْ؟
قالَتْ لَيَ الهَمَساتُ :
في هذا الْخَواءِ ابْحَثْ عَنِ الْمَعْنى الْمُقَدَّسِ وَالْملغز الوُجود
واخْطُ طَويلًا لِلْأَمام
فَسَخِرْتُ مِنْ عَبَثِ الْعُثورِ عَلى الْمَعاني
وَسَأَلْتُ عَنْ جَدْوى الْوِلادَةِ في الْوُجودِ مِنَ الْعَدَمْ
وَسَيَكْتَفي الْمَعْنى بِنَصِّ قَصيدَةٍ نَثْرِيَّةٍ تَرْوي خُرافَةَ نِصْفِنا الطّينيّ :
(في اللّامَكانِ وَاللّازَمان
سَيَنْتَهي عَصْرُ الْخِصامِ
وَيَحِلُّ عَهْدٌ مِنْ سَلامِ)
في اللّامَكانِ بَحَثْتُ عَنْ زَمَنٍ يُؤرِّخُني فَلَمْ أَعْثُرْ عَلَيّ
شَرَعْتُ في طَقْسٍ بُكائيٍّ يَليقُ بِنِصْفِيَ الرّوحِيّ
وَحينَما أَجِدُ الطّريقَ إلى الْمَكانِ
وَعِنْدَما أَجِدُ الدّليلَ عَلى الزّمانِ
سَأُباشِرُ التّنْقيبَ مِنْ بَيْنِ الْحُطامْ
بَحْثًا دَؤوبًا عَنْ مَفاتيحِ النِّظامْ
وَرَيْثَما يَحْتَلُّني اللّحْنُ الْجَميلْ
سَأَكْتَفي بِبَلاغَةِ الْهَذَيانِ في فَصْل ِاْلكَلامْ
وَسَأَسْلُكُ الدَّرْبَ الْبَديلَ لَدى الْإيابْ
وَلَنْ أَعودَ كَما يَعودُ الْعارِفونْ
مُبَجَّلينَ وَمُشْرِكين
سَأعودُ تَأْكُلُني الظّنونْ
وَحيرَة ُالتّكوينْ
وَأُواصِلُ اْلبَحْثَ الْمُقَدَّسَ عَنْ مَكانٍ أَحْتَويهِ وَيَحْتَويني
وَأُواصِلُ الْبَحْثَ الْمُقَدّسَ عَنْ زَمانٍ أَشْتَهيهِ وَيَشْتَهيني
قالتْ لِيَ الْهَمَساتُ :
يا ذا الْمُصِرُّ عَلى الْإيابْ
لَنْ تُدْرِكَ الْمَعْنى الْمُطِلَّ عَلى الْخَفايا
إلّا بِالذّهابِ إلى الْوُجودِ الْبِكْرْ
ذاتِ التّفاصيلِ الرّتيبَةِ في حِكاياتِ الضّبابْ
فاذْهَبْ بَعيدًا في الْيَبابْ
فَرُبَما تَجِدُ الْحَقيقَةَ في السَّرابْ
وَرُبَما تَجِدُ الْحُضورَ يَنامُ في رَحْمِ الْإيابْ
يأيُّها الْمَسْجونُ في جَسَدِ الظَّلامْ
انْأى بِنَفْسِكَ عَنْ ضَجيجِ الازْدِحامْ
وَاصْعَدْ بِنَفْسِكَ نَحْوَ قِمَّتِكَ الْمُطِلَّةِ
فَوْقَ هاوِيَةٍ سَحيقَةْ
وَابْحَثْ تَجِدْني في الطّريقْ
فَأنا الطّريقُ إلى الْحَقيقةْ
وَأنا الْحَقيقَةْ
ابْحَثْ
تَجِدْني دائِمًا بَينَ الرُّكامْ
ابْحَثْ
تَراني في الْبِدايَةِ وَالْخِتامْ