الأخبار » حكاية أسير

«النطف المهربة» معركة إرادة تجدد الأمل لدى الأسرى في السجون الإسرائيلية

18 شباط / فبراير 2018

17qpt944
17qpt944
Whatsapp

مركز حنظلة للأسرى والمحررين

كتب اسماعيل عبد الهادي – يواصل الأسرى القابعون في السجون الإسرائيلية نهج كافة سبل التحدي والتمرد على السجان، رغم كل أساليب الحقد والاضطهاد التي تمارسها السلطات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين وخاصة ذوي الأحكام العالية والمؤبدة، وتبقى روح الأمل والتفاؤل حاضرة في نفوس هؤلاء في خطوة لكسر جبروت السجان، فسنوات الأسر الطوال لم تفلح في قطع أنسال أعداد من الأسرى ولا في حقهم في الإنجاب كغيرهم من باقي البشر الذين تركوا زوجاتهم في ريعان أعمارهن، إذا ما تحدثنا حول المرأة والعمر الافتراضي المحدود للإنجاب. ونجحت إرادة الأسرى مراراً وتكراراً في معركة قسر القيد وتهريب «نطف الحرية» والتي سجلت نجاحات في صفوف زوجات الأسرى وأنجبن الذكور والإناث، وذلك وفق قبول اجتماعي وديني في وقت يقف السجان حائراً أمام ضراوة هذه المعركة .

وفي آخر الانجازات وليس آخر المحاولات رزق الأسير أيوب أبو كريم من سكان مدينة غزة بمولود عن طريق «نطفة» أقدم على تهريبها من داخل السجن، وتعتبر هذه القصة نموذجا متواصلاً من النصر والتحدي، يتفاءل به الأسير أيوب الذي حكم عليه بالسجن 13 عاماً وباقي الأسرى الذين يحاولون تكوين أسرهم بهذه الطرق، رغم كل محاولات التقييد والتفتيش من قبل إدارة السجون.

بوادر هذه الفكرة كانت واردة لدى الأسرى منذ العام 2000 حيث كانت الحركة الأسيرة أمام عدة تحديات قد واجهتها للإلمام بأبعاد وتفاصيل هذه القضية، فتمكنت من تهريب رسالة استفسار وتوضيح حول مدى نجاح وشرعية الفكرة خاصة مع التقدم الطبي، وبعد الرد الايجابي أصبحت القضية محل اهتمام كبير لدى عدد من السجناء، حيث سجلت أول قصة نجاح على يد أحد الأسرى من الضفة الغربية والمحكوم عليه بالسجن 27 مؤبداً، والذي أقدم على تهريب أول نطفة في تاريخ الحركة الأسيرة في 2012 ورزق بمولوده الأول، وكانت هذه الخطوة ولادة معركة جديدة للأسرى في السجون الإسرائيلية .

مدير مكتب إعلام الأسرى عبد الرحمن شديد أكد لـ»القدس العربي» أن فكرة تهريب «نطفة الحرية والتحدي» تولدت من داخل معتقل هداريم لدى الأسير عباس السيد المحكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة، وذلك من باب سد حاجة الأسير وزوجته التي تغيب عنها سنوات طويلة وحرمه الاحتلال من نصيبهما في الإنجاب، وكانت المحاولة بمثابة خطوة لتحدي وكسر القيد في وجه السجان، تضاف إلى سلسلة تحديات أخرى.

وأضاف «مصلحة السجون الإسرائيلية، تعتبر هذه القضية ممنوعة ومرفوضة قانونيا، وتحاول وضع العقبات في طريقها ويتعلق ذلك بمنع الجانب الإسرائيلي إصدار بيانات شخصية للمواليد، إضافة إلى منع الأطفال من زيارة آبائهم داخل السجون، وفي حال تم كشف أي من طرق التهريب يعاقب الأسير وأهله وذويه من خلال منعهم من الزيارة لفترات طويلة، ومن العقوبات أيضا عرقلة حركة تنقل أهالي الأسرى عبر المعابر، وذلك لإبطال مفعول أي من النطف المهربة».

وحول مدى الرفض والقبول الاجتماعي لهذه القضية، بين شديد أن بدايات طرح القضية كان مرفوضا لبعض العائلات من الناحية الاجتماعية المتعلقة بتربية الطفل والوصول إلى سن البلوغ ولم ير الطفل والده، إضافة إلى بعض المواقف الاجتماعية السلبية، واختلف الموقف من القضية في أوساط الأسرى بين مؤيد ومعارض.

قصص النجاح المتواصلة لم تتوقف عند محاولة إنجاب واحدة فقط، ولكن عزيمة الزوجات وصمودهن ما تزال تنتظر تهريب نطف أخرى لإنجاب مزيد من الأطفال، لرفع معنويات أزواجهن خلف القضبان، حيث تتعدد طرق التهريب والتي حيرت الاحتلال فبعض الأسرى يستخدمون الكبسولات الفارغة ومنهم من يستخدم نواة حبة التمر والبعض يستخدم أكياسا شفافة، وحسب خبراء، فإن العينة تبقى صالحة قرابة 12 ساعة إن كانت محفوظة في مكان آمن. وقال رئيس وحدة الإحصاء والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى عبد الناصر فراونة «أن قضية تهريب النطف وتحقيقها نجاحات شكلت انتصاراً كبيراً على كل الإجراءات القمعية والتكنولوجية من قبل الاحتلال للنيل من مسيرة هذه المعركة».

وأشار لـ»القدس العربي» أن قرابة 50 أسيراً من مختلف المحافظات الفلسطينية نجحوا في تهريب «نطف الحرية» وسجلت هذه المعركة ولادة 65 طفلاً من الذكور والإناث، في خطوة تصدي لقرارات السجون العنصرية التي تمنع الأسرى الفلسطينيين ممارسة الخلوة الشرعية.

موضحاً «أن إسرائيل غير قادرة على مواجهة تلك المعركة، وتكتفي فقط بمعاقبة كل أسير يسجل نجاحاً فيها من خلال العزل الانفرادي ومنع زوجته وعائلته من زيارته، ورغم كل هذه الإجراءات التعسفية إلا أن روح الأمل والعزيمة تبقى حاضرة ومستمرة في نفوس الأسرى» .